حسن مضاف إلى المولى .
ولا يتوقف المقرّبية والمثوبة إلّا على أمرين : كون الشيء حسنا بالذات أو بالعرض ، وكونه مرتبطا إلى المولى الذي يستحقّ من قبله الثواب بالذات أو بالعرض .
وكون إتيان الشيء بداعي الأمر مقرّبا أو موجبا للثواب ليس جزافا ، بل لأنه يوجب حسن المأتيّ به لو لم يكن حسنا في نفسه ، ويوجب ارتباطه إلى المولى حتى يصحّ استحقاق الثواب من قبله . فإذا كان الشيء بنفسه حسنا وبذاته قابلا للارتباط كالتعظيم ونحوه ، فلا وجه لاعتبار دعوة الأمر في المقرّبية ، ولا في استحقاق الثواب ، وعلى هذا ينبغي حمل هذا التوجيه ، فإنه وجيه .
ويمكن أن يقال : إن احتمال فائدة عائدة إلى الإنسان ، وإن أمكن أن يكون داعيا له إلى فعل خاصّ ، إلّا أنّ القصد لا يمكن أن يتعلّق إلّا بالمبيّن والمعيّن « 1 » ، لا بالمجهول والمردّد لوضوح أنّ الشوق النفساني لا يتشخّص في مرحلة وجوده إلّا بمتعلّقه ، والمجهول والمردّد - بما هما مجهول ومردّد - لا تشخّص لهما كي يكون الشوق الشخصي - الذي هو جزئي حقيقي - متشخصا بهما .
هامش
( 1 ) قولنا : ( إلّا أنّ القصد لا يمكن . . . إلخ ) .
لا يقال : هذا إذا كان العنوان مجهولا بقول مطلق ، فإنّ قصده محال ، وكذا قصد المردّد بما مرّ ؟ ؟ ؟ ، وأما قصد العنوان الخاصّ الواقعي بعنوان منطبق عليه - وإن كان قابلا للانطباق على غيره أيضا - فلا مانع منه .
وبالجملة : مع تردّد العنوان الواقعي بين عنوانين معلومين ، يمكن الإشارة إليه بالعنوان الجامع المنطبق عليه ، فيكون القصد إلى الجامع الفاني في ذات ما ينطبق عليه واقعا ، قصدا تفصيليا إلى الجامع ، وقصدا إجماليا إلى ما ينطبق عليه .
لأنا نقول : انطباق الجامع على فرد وإن كان قهريا إلّا أنه ما لم يوجد الفرد لا يوجد الجامع منطبقا عليه ، والمفروض أن ما هو عنوان حسن بالحمل الشائع قصدي ، فما لم يوجد في مرحلة -