- قوله [ قدّس سرّه ] : ( حيث إنه لا يدعو إلا إلى ما هو المقدمة . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك : أن الأمر وإن تعلّق بما هو المقدّمة ، فلا يدعو إلّا إليها ، إلّا أنه إنما يجدي فيما إذا لم يكن حاجة في عباديّتها وقربيّتها إلى داع من الدواعي ، فإنّ قصد ما هي المقدّمة حينئذ قصد إجمالي لما هو الحسن بالذات .
وأما إذا كانت قربيّتها موقوفة على الداعي ، فهو لا يعقل إلّا مع الالتفات إليه حتّى ينبعث منه القصد إلى ذات المقدمة ، وإلّا فالقصد إلى ذات المقدّمة منبعث عن نفس الأمر الغيري ، وإن كان واقعا متعلّقا بالفعل المأتيّ به بداعي رجحانه .
والمناسب لعنوان الاكتفاء بالأمر الغيري هو الأول ، فإنّ قصد ما هي المقدّمة قصد إجمالي للراجح بالذات . وأما الثاني فمع الالتفات لا معنى للاكتفاء ؛ لأنّ الداعي الحقيقي موجود ، ومع الغفلة لا يعقل وجوده في النفس ليكون داعيا .
ومنه يظهر : أنّ العنوان الراجح إذا كان قصديا إنما يكون مقصودا إجمالا مع الالتفات ، وأما مع الغفلة فلا قصد إلّا إلى ذات المعنون ، بل سيجيء - إن شاء اللّه تعالى - الإشكال في صورة الالتفات إلى العنوان المجهول ، ولا يمكن الالتزام برجحان ذات المعنون ، وإلا وقع دائما راجحا ، سواء كان الأمر أو غيره داعيا أو لا . فافهم واستقم .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( أحدهما - ما ملخصه : أنّ الحركات الخاصة . . . الخ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 111 / 12 .
( 2 ) كفاية الأصول : 111 / 14 .