تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
مصلحتها النفسية « 1 » ، التي هي ملاك استحبابها ورجحانها الذاتي ، لكنه بعنوان كونها داعية للمولى لولا المانع ، فإنه نحو من الانقياد للمولى ، فيندرج تحت العنوان الحسن المضاف إلى المولى بذاته . أو دعوى : أنّ المراد من رجحانها الذاتي حسنها الذاتي ، لا استحبابها الشرعي ، ولا نعني بحسنها الذاتي ملاءمتها للقوّة الباصرة أو الشامّة ، بل الحسن العقلي الذي يمدح عليه فاعله ، فإن النظافة - من منافيات « 2 » الحضور في موقع التعبّد - أدب يمدح عليه العبد ، بل حيث إنّ العبد دائم الحضور بين يدي اللّه تعالى فالنظافة مطلقا من آداب العبودية ، وبهذا الاعتبار ورد أن « من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني » « 3 » ، فإنّ ترك الأدب جفاء . وعليه فالتطهّر للغايات الشرعية ، بل مطلقا حسن على نحو يرتبط بالمولى ، ويستحقّ من قبله الثواب ولو لم يكن الأمر داعيا .
هامش
( 1 ) قولنا : ( إلّا دعوى كفاية اتيانها . . . إلخ ) . نعم من يقول : بأن الأمر الغيري غير مقرّب - وأن الإتيان بداعي الحسن الذاتي والمصلحة الذاتية لا يوجب العبادية وأن العبادية متقوّمة بالإتيان بداعي الأمر النفسي فقط - يشكل عليه الأمر ، ويمكن أن يقال ببقاء الاستحباب النفسي ، وعدم عروض الوجوب الغيري هنا ؛ إذ مع بقاء المقدّمة على استحبابها النفسي يلزم اجتماع المتضادّين ، وهو محال ، ومع عدم بقائها على استحبابها يلزم عدم تعلّق الوجوب المقدمي بالمقدّمة العبادية ، فيلزم من وجوده عدمه ، وهو محال ، فبقاء الاستحباب لا مانع منه لاستحالة المانع ، غاية الأمر أن العقل هو الملزم بإتيان المقدّمة بداعي استحبابها النفسي ، كما لا مناص عنه على القول بعدم وجوب المقدمة شرعا كلية . فتدبّره جيّدا . [ منه قدّس سرّه ] . ( ن ، ق ، ط ) . ( 2 ) أي إزالة هذه المنافيات أدب . . . ( 3 ) الوسائل : 1 / 268 ، كتاب الوضوء ، باب 11 في الوضوء لنوم الجنب وعقيب الحدث ، الحديث : 2 .