تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ليس إلّا حكم العقلاء باستحقاق فاعل العدل للمدح ، وفاعل الظلم للقدح ؛ لما في الأوّل من المصلحة العامة ، ولما في الثاني من المفسدة العامة . وحيث إن في ذمّة العقلاء - بما هم عقلاء - جلب ما فيه المصالح النوعية ، ودفع المفاسد النوعية إبقاء للنظام ودفعا للفساد ، فأوّل مراتب إيجاد المقتضيات ودفع الموانع اتفاقهم على استحقاق فاعل الخير للمدح ، واستحقاق فاعل الشر للقدح . ومن الواضح : أن زيّ الرّقّية ورسم العبودية يقتضي التمكين للمولى « 1 » والانقياد له ، فإنه عدل ، وعدم الخروج عن ذلك بهتك حرمته والإقدام على مخالفته ، فإنه ظلم . ومنه علم : أنه لا حاجة في استحقاق الثواب والعقاب بهذا المعنى إلى جعل من الشارع ، فإنّ مدحه ثوابه ، وذمّه عقابه ، وما ورد من الوعد والوعيد فمن باب التأكيد والتعيين لما حكم العقل به ، أو بيان لظهور الخير والشرّ بما يناسبهما من الصورة الملاءمة أو المنافرة في الآخرة .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته . . . الخ « 2 » .

والوجه فيه : أن الوجوب المقدّمي - كما عرفت - وجوب معلولي ، كما أن الغرض منه غرض تبعي ، فيكون تحريكه ودعوته ومقربيته كذلك ، فكما أنّ المولى بعد أمره بذي المقدّمة لا يتمكّن من عدم الأمر بالمقدمة ، فيكون البعث نحوها قهريا ، كذلك انقياد العبد للأمر بذيها يوجب الانقياد بالعرض لمعلوله وهو الأمر بها ، ولا يعقل الانقياد للأمر النفسي والانبعاث عنه مع عدم الانقياد لمعلوله
هامش
( 1 ) في الأصل : ( التمكين من المولى . . . ) ، والصحيح ما أثبتناه بمعنى تمكين النفس للمولى بالانقياد وعدم العناد ، وما في الأصل يؤدّي إلى خلاف المراد . ( 2 ) كفاية الأصول : 110 / 10 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 113 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني