[ في الثواب والعقاب على الأمر الغيري ]
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر . . . الخ ) « 1 » .
توضيحه : أن المراد بالعقل « 2 » الحاكم بالاستحقاق هو العقل العملي ، الذي من شأنه أن يدرك ما ينبغي فعله أو تركه ؛ أي القوة المميزة للحسن والقبح ، ولكن باعتبار مدركاته ، وهي المقدمات المحمودة والآراء المقبولة عند عامة الناس ؛ الموجبة لحكمهم بمدح الفاعل أو ذمه - كما ذكر في محلّه - فالموجبة لكذا وكذا هي المعقولات ، لا القوة التي ليس شأنها إلا الإدراك .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 110 / 8 .
( 2 ) قولنا : ( توضيحه : أنّ المراد بالعقل . . . إلخ ) .
لا يخفى أن القول بالثواب والعقاب : تارة بملاحظة جعل الشارع ، وأخرى بملاحظة حكم العقل ، وثالثة بملاحظة العلاقة اللزومية بين الفعل وما يترتب عليه من المثوبة والعقوبة :
أما الأول - فتقريبه : إنّ قاعدة اللطف كما تقتضي إعلام العباد بما فيه الصلاح أو الفساد بالبعث نحو الأوّل والزجر عن الثاني ، كذلك تقتضي تأكيد الدعوة في نفوس العامّة بجعل الثواب والعقاب ، فالعبد بعمله يستحق ما جعله المولى من المثوبة والعقوبة بحقيقة معنى الاستحقاق .
وأما الثاني - فبما ذكرناه في متن الحاشية ، فالاستحقاق فيه ثوابا وعقابا - كالاستحقاق مدحا وذمّا - راجع إلى أن الفعل بحيث يكون المدح والثواب أو الذم والعقاب [ عليه ] من المولى أو العقلاء في محلّه ، لا أنه يملك الشخص على المولى أو العقلاء ثوابا وأجرا أو مدحا ، والاستحقاق - بمعنى أنه حقيق بالمدح والأجر - لا ينافي التفضّل ؛ إذ كلّ إفاضة من المبدأ الأعلى الجواد بذاته سواء كان بإيجاد الشخص أو رزقه ، أو إعلامه بصلاحه وفساده ، أو إعطاء الثواب على عمله - بمقتضى جوده الذاتي ، لا باقتضاء من طرف القابل إن كان قبول المورد في فعلية الإضافة لازما .
وأما دعوى أأن الإطاعة لازمة من العبد أداء لحقوق المولوية ؛ لئلا يكون ظالما لمولاه ، فهي -
( أ ) كما في التقرير ، على ما جاء في هامش ( ن ) و ( ق ) .