هامش
- من باب دفع الظلم [ عن ] أنفسه ، فلا يستحق عوضا من مولاه .
فمدفوعة : بأنها أخصّ من المدعى لاختصاصها بالواجبات التي يكون تركها ظلما على ب المولى ، ولا يعمّ المستحبات ، فإنها لا يكون تركها ظلما ، وقد مرّ في البحث عن التعبّدي والتوصّلي ج أن ما يوجب الثواب هو انطباق العنوان الحسن على الفعل ، وما يوجب العقاب انطباق العنوان القبيح على تركه ، ففي اقتضاء المدح والثواب بالمعنى المتقدّم لا فرق بين الواجب والمستحبّ .
كما أنّ تنظير المقام بالتوبة ، وأنّ التائب لا يستحقّ العفو ، وأن العفو من باب التفضّل . لأن التوبة من جملة الواجبات في حقّه ، ويكون ظالما على تركها ، فالتوبة لدفع الظلم عن نفسه ، فكيف يستحق العفو من اللّه ؟ !
مدفوع : بأنّ وجوب التوبة إما عقلي أو شرعي ، ولا مدرك لكونه عقليا إلّا كونه دافعا للضرر الأخروي المرتّب على عصيانه ، فيجب ، وهذا التزام بأنّ التوبة دافعة للعقاب ، مع أنّ تطبيق قاعدة التحسين والتقبيح العقليين على دفع الضرر الأخروي ، مخدوش بما فصّلناه في محلّه د . ولا مدرك لكونه شرعيا ؛ إذ التوبة - وهي الرجوع - إذا أريد منها الرجوع العملي بالتجنّب عن العصيان فعلا أو تركا ، فهو بنفسه واجب من دون ملاحظة عنوان التوبة ، وإذا أريد منها الرجوع الجناني ، وهو العزم على العدم الملازم للندم ، فهو ما لا دليل على وجوبه مولويا ، فإنّ العزم على فعل المعصية ليس بحرام حتى يكون العزم على العدم لازما ، بل المحرّم نفس فعل المعصية .
فالتحقيق : أن التوبة من حيث إنها دافعة للعقاب - كما بيّناه في محلّه - جبلي فطري ، لا شرعي ولا عقلي ، وما ورد من الشارع ليس إيجابا منه ، بل إرشادا إلى دفع العقاب عن نفسه بالرجوع إليه تعالى . وبقية الكلام في محلّه .
( أ ) في ( ن ، ق ، ط ) : من نفسه .
( ب ) الصحيح : ظلما للمولى . . .
( ج ) وذلك في التعليقة : 166 ، ج 1 ، لكن المذكور هنا أحد شرطي استحقاق الثواب على العمل المذكورين في التعليقة المشار إليها من مبحث التوصّلي والتعبّدي . فراجع .
( د ) انظر ج 4 : 89 التعليقة رقم 29 .