- قوله [ قدّس سرّه ] : ( نعم لا بأس باستحقاق العقوبة . . . الخ ) « 1 » .
بملاحظة أن إسقاط الأمر النفسي يكون عند ترك المقدّمة ، فيمتنع فعل ذيها في ظرفه أو في تمام الوقت . والعبرة في باب الإطاعة والمعصية بانقياد العبد لأوامر المولى ونواهيه وعدمه ، وحيث إن المقدّمة وجوبها معلولي ، فعدم الانقياد له بعدم فعلها حينئذ يوجب عدم الانقياد للأمر بذيها ؛ لما عرفت من التبعية وجودا وعدما ، فنفس عدم انقياده للمعلول لازم عدم انقياده للعلة ، وإن كان ظرف العمل متأخّرا أو باقيا فترك الواجب النفسي الذي هو مصداق المخالفة ، وان لم يعقل ثبوته فعلا - لأن نقيض الفعل في الزمان المتأخّر تركه فيه لا قبله ، وان وجد سببه - إلّا أن المعصية التي يحكم العقل باستحقاق فاعلها الذمّ منوطة بعدم الانقياد للأمر ، وقد عرفت أن الانقياد للمعلول لازم الانقياد للعلة من غير إمكان الانفكاك ، وكذا عدمه لعدمه ، فهو من الآن غير منقاد لأمر المولى .
ويمكن أن يقال : إن الانقياد للأمر النفسي والانبعاث عنه بالنسبة إلى متعلّقه لا يكاد يكون إلّا في ظرف متعلّقه ، فعدم الانقياد والانبعاث - الذي هو عصيان حقيقي - هو العدم النقيض للانقياد والانبعاث المزبورين ، لا العدم المطلق ، وليس هو إلّا عدم الانقياد والانبعاث في الوقت أو في تمام الوقت ، لا قبله ولا قبل انقضاء الوقت .
ومنه علم : حال إسقاط الأمر ، فإنّ إسقاط الأمر الذي يكون مصداقا لمعصية الأمر - هو البديل للإسقاط الذي يكون مصداقا لإطاعة الأمر ، وهو الإسقاط في ظرفه ، أو في تمام الوقت ، فالأمر وإن كان يسقط بترك المقدّمة الموجب لامتناع ذيها ، إلا أن هذا الإسقاط لا عبرة به ، بل بالإسقاط في الوقت
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 110 / 14 .