تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ويمكن تصحيح ما في المتن بتقريب دقيق : وهو أن متعلّق الإرادة والشوق - كما سيجيء إن شاء اللّه في محلّه - ليس هو الموجود الخارجي ؛ لأن الشوق المطلق لا يوجد في النفس ، بل يوجد متقوما بمتعلقه ، ولا يعقل أن يكون الخارج عن أفق النفس مقوما لما في النفس ، وليس هو الموجود الذهني أيضا لتباين صفتي العلم والشوق ، وكل فعلية تأبى عن فعلية أخرى ، بل المتعلق والمقوم لصفة الشوق نفس الماهية - كما في صفة العلم - فالماهية موجودة في النفس بثبوت شوقي ، كما توجد في الخارج بثبوت خارجي . وعليه فللمتكلم أن يقصد إحضار المعنى بماله من الثبوت في موطن الشوق بتوسطه بما له من الثبوت في موطن الخارج . فالماهية الشخصية دالة بثبوتها الخارجي على نفسها الثابتة بالثبوت الشوقي . نعم لا بد من إرادة أخرى مقومة للاستعمال ، وجعل اللفظ بوجوده الخارجي فانيا في اللفظ بوجوده الشوقي ، وإلا فالإرادة المتقوّمة بنفس الماهية الشخصية - كما ذكرنا - مقوّمة لاختياريتها ، ولا تكون دلالة الصادر عليها دلالة كلامية ، بل دلالة عقلية ، ونفس هذه الإرادة لا يعقل أن تكون مصححة لفناء اللفظ في نفسه ؛ للزوم الدور على المشهور ، والخلف على التحقيق . ولا ينافي ما ذكرنا إرادة شخص نفسه ؛ لأنّ المراد بالذات والصادر ماهية شخصية من غير جهة الإرادة ، في قبال ما إذا أريد إفناء اللفظ في طبيعة . « 1 » المطلقة أو المقيدة . كما أنّ فرض إرادة أخرى - مصححة للدلالة الكلامية - لا ينافي فرض إرادة شخصه وعدم إراءة غيره به ، فإنّ المرئيّ - حينئذ - نفس الماهية الشخصية ، غاية الأمر : ثبوتها في موطن دالّ على ثبوتها في موطن آخر ، ولا ينافي ترتب الحكم
هامش
( 1 ) لعلها : الطبيعة . . . ( . . الطبيعة المطلقة . . ) ، ولعل مراده : طبيعة الماهية المطلقة .