باللحاظ الغير المقوم للمستعمل فيه ، بل مضمون الهيئة - كما هو واضح - نسبة البعث إلى المتكلم نسبة صدورية ، وكم فرق بين نسبة البعث والبعث الواقع نسبة ، فتدبره ، فإنه دقيق ، وبه حقيق .
25 - قوله [ قدس سره ] : ( حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها . . . الخ ) « 1 » .
كما هو ظاهر كلام بعض النحويين ، وقال ابن مالك :
( بذا لمفرد مذكّر أشر * . . . )
« 2 » .
وعليه فالتشخّص الناشئ من قبل الإشارة التي هي نحو استعمال اللفظ في معناه ، لا يعقل أن يكون موجبا لتشخّص المستعمل فيه .
إلّا أن التحقيق : أن وجود اللفظ دائما وجود بالذات لطبيعة الكيف المسموع ، ووجود بالعرض للمعنى المستعمل فيه ، فقولك : ( هذا ) إن كان وجودا لفظيا لنفس المفرد المذكر ، فاستعماله فيه إيجاد المفرد المذكر خارجا بوجوده الجعلي اللفظي ، فمن أين الإشارة حينئذ ؟
وإن كان وجودا لفظيا للمفرد المشار إليه بنفس اللفظ ، فمن الواضح أن اللفظ لا يعقل أن يصير بالاستعمال - الذي هو نحو من الايجاد - وجودا للمشار إليه بنفس اللفظ .
وان كان وجودا لفظيا لآلة الإشارة ، فهو وجود بالعرض لآلة الإشارة ، لا للمعنى المشار إليه ، وليست الإشارة كاللحاظ والقصد المقوم للاستعمال ، بل لو اعتبرت لاعتبرت جعلا وبالمواضعة ، فيجري فيها ما ذكرناه من الشقوق
هامش
( 1 ) الكفاية : 12 / 21 .
( 2 ) وعجزه : ( بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر ) من ألفيّة ابن مالك في « اسم الإشارة » .