تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
حاصله : أن الصدور والمراديّة حيثيتان واقعيتان موجودتان في الكلام المفروض ، فلم يلزم اتصاف الواحد بما هو واحد بوصفين متقابلين . بل التحقيق أن المفهومين المتضايفين ليسا متقابلين مطلقا ، بل التقابل في قسم خاص من التضايف ، وهو ما إذا كان بين المتضايفين تعاند وتناف في الوجود ، كالعلية والمعلولية مما قضى البرهان بامتناع اجتماعهما في وجود واحد ، لا في مثل العالمية والمعلومية ، والمحبّية والمحبوبية ؛ فإنهما يجتمعان في الواحد غير ذي الجهات كما لا يخفى . والحاكي والمحكي - والدال والمدلول - كاد « 1 » أن يكون « 2 » من قبيل القسم الثاني ؛ حيث لا برهان على امتناع حكاية الشيء عن نفسه . هذا ، ويمكن الخدشة في الجواب المزبور عن المحذور المذكور : بأن إرادة شخص نفسه هنا - على حد الإرادة المتعلقة بسائر الأفعال الخارجية - لا دخل لها بالإرادة المدلول عليها بالدلالة الكلامية ، ودلالته « 3 » على كون نفسه مرادا على حدّ دلالة سائر الأفعال الخارجية على القصد والإرادة . وبالجملة : إرادة شخص نفسه في قوة عدم إرادة إرادة شيء به ، فلم يبق إلا كونه أمرا اختياريا ، يتوقف صدوره على إرادته . فتدبر جيّدا .
هامش
( 1 ) قال عليه السلام « يا من دلّ على ذاته بذاته » ، وقال عليه السلام : « أنت دللتني عليك » . [ منه قدس سره ] . العبارة الأولى من دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام المنقول عن مصباح السيد ابن الباقي ( رحمه اللّه ) ، البحار ( 91 : 243 ) ، والمذكور في مجموعة الشهيد ( رحمه اللّه ) ( مخطوط ) : ( 30 ) . والعبارة الثانية من دعاء أبي حمزة الثمالي من أدعية أسحار شهر رمضان المبارك للإمام زين العابدين عليه السلام وتتمته : « بك عرفتك ، وأنت دللتني عليك ، ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدر ما أنت » . مصباح المتهجّد - للشيخ الطوسي ( رحمه اللّه ) - ص : 525 . ( 2 ) كذا في الأصل ، والصحيح : . . كادا أن يكونا . . . ( 3 ) فهي دلالة عقلية كسائر أنحاء دلالة المعلول على علته ، لا دلالة جعلية كلامية كما هو محل الكلام . [ منه قدس سره ] .