تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فإن قلت : إطلاق الهيئة يقتضي التعبدية لان الوجوب التعبدي هو الوجوب لا على تقدير خاص ، بخلاف الوجوب التوصلي فإنه وجوب على تقدير عدم الداعي من قبل نفس المكلف . قلت : الايجاب الحقيقي جعل ما يمكن أن يكون داعيا ، لا جعل الداعي بالفعل ، حتى يستحيل مع وجود الداعي إلى الفعل من المكلّف ، ولذا صحّ تكليف العاصي وان كان له الداعي إلى خلافه . 177 - قوله [ قدس سره ] : ( فاعلم أنه لا مجال هاهنا إلّا لأصالة الاشتغال . . . الخ ) « 1 » .

[ تقريب الاشتغال بأحد وجهين : ]

الأوّل - أنّ البعث ليس إلا لجعل الداعي إلى تحصيل الغرض القائم بالمبعوث إليه ، وذلك لما عرفت في المباحث السابقة « 2 » : أن فعل الغير إذا كان ذا فائدة عائدة إلى الشخص ، فلا محالة ينبعث إليها شوق ، وينبعث من هذا الشوق شوق إلى فعل الغير . وحيث إن فعل الغير ليس تحت اختيار الشخص إلّا بتسبيب وتحريك يوجب انقداح الداعي في نفسه إلى فعله ، فلا محالة ينبعث من الشوق إلى فعل الغير شوق إلى جعل الداعي بالبعث والتحريك ، فالبعث
هامش
مع أن جعله بعنوان التمهيد لا يجدي في التوصّل إلى غرضه ، وهو إتيان الفعل بداعي لأمر ، أو الإنشاء السابق لم يكن بداعي التحريك ، بل بداعي التمهيد ، وأما إذا كان التمهيد داعيا للداعي ، فهو وإن كان مجديا ، إلا أنه ليس خلاف الظاهر ؛ إذ المقدار المسلّم هو كون الإنشاء بداعي جعل الداعي ، لا كونه منبعثا عن غير داعي التمهيد ، بل دائما يكون جعل الداعي بداع آخر غير جعل الداعي قطعا . فتدبّره ، فإنه حقيق به . ( منه عفي عنه ) . ( 1 ) الكفاية : 75 / 16 . ( 2 ) وذلك في التعليقة : 151 عند قوله : ( توضيحه : أنّ فعل الغير . . . ) .