تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
متعلّق الأمر الشخصي حيث إنه مردّد بين الأقل والأكثر ، والغرض كذلك مردّد بين ما يقوم بالأكثر وما يقوم بالأقل ، فالأمر المعلوم حجة على الغرض المردّد ، فيجب تحصيله . فالأمر في باب الاشتغال - هنا وهناك - على العكس مما هو المعروف . وسيجيء - إن شاء اللّه تعالى - تتمة الكلام « 1 » . الثاني - أنّ مرجع الشك هنا إلى الشكّ في الخروج عن عهدة ما قامت عليه الحجة ، وهو التكليف بالصلاة - مثلا - إذ مفروض الكلام عدم كون قصد القربة من قيود المأمور به ، بخلاف الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، فإنه ربما يقال فيه بانحلال التكليف ، فلا تكليف بالزائد ، فيكون العقاب على تركه عقابا بلا بيان . وبالجملة : نحن وإن أغمضنا النظر عن وجوب تحصيل الغرض ، وقلنا بلزوم إسقاط الأمر المعلوم ، والخروج عن عهدته ، فاللازم الاشتغال - هنا - للعلم بالتكليف ، والشك في أنّ الخروج عن عهدته هل يحصل بمجرد مطابقة المأتي به لذات المأمور به ، أم لا ، إلّا بإتيانه بقصد الامتثال ؟ والعقل بعد إحراز التكليف يحكم بالقطع بالخروج عن عهدته بإتيانه بقصد الامتثال .
هامش
وإن قلنا : بأنّ الأمر يتعلّق بقصد القربة مستقلا ، بل الشرائط كلها مبعوث إليها ببعث مقدّمي ، فالغرض الداعي إلى الأمر النفسي وإن كان مساويا لذات المأمور به ، إلا أن حصول هذا الغرض المساوي في الخارج - بإتيان ذات المأمور به بشرائطه ما عدا القربة - غير معلوم ، مع تمامية الحجة على الغرض المساوي ، لكن حيث إنّ قصد القربة قابل لتعلق الأمر به مستقلا ، فمع عدمه يكون العقاب على عدم تحصيل الغرض المعلوم - من ناحية عدم قصد القربة المحتمل دخله في فعلية الغرض - عقابا بلا بيان ، فيكون مؤمنا من ناحية عدم فعلية الغرض المساوي لعدم إتيان قصد القربة . ( منه عفي عنه ) . ( 1 ) وذلك في تعليقته ( رحمه اللّه ) - في الجزء الرابع : 299 رقم 88 - على قول الآخوند ( رحمه اللّه ) : ( مع أن الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز . . . ) الكفاية : 364 .