والتحريك معلول لما ينتهي إلى أصل الغرض القائم بالمبعوث إليه ، وهو علة العلل بالنسبة إلى البعث . وهكذا إذا كان لفعل الغير فائدة عائدة إلى نفسه ، وكان المولى ممن يجب عليه إيصالها إلى ذلك الغير ، فإنّ البعث حينئذ لإيصال تلك الفائدة ، فهي علّة العلل بالإضافة إلى البعث ، والمعلول يدور مدار علته حدوثا وبقاء ، فإذا علم أصل الغرض ، وشكّ في سقوطه : إما للشك في أصل الإتيان بما يقوم به ، أو للشك فيما له دخل فيه - كما فيما نحن فيه - فلا محالة يجب عقلا القطع بتحصيل الغرض بإتيان جميع ما يحتمل دخله فيه .
والتحقيق : أن كبرى لزوم « 1 » تحصيل الغرض عقلا لا شبهة فيها ، لكن الصغرى غير متحقّقة بمجرّد الأمر ؛ إذ اللازم عقلا هو تحصيل الغرض المنكشف بحجة شرعية أو عقلية .
هامش
( 1 ) قولنا : ( والتحقيق : أنّ كبرى لزوم . . الخ ) .
ربما يقال [ القائل هو المحقق النائيني ( رحمه اللّه ) - على ما جاء في هامش ( ق ) - أجود التقريرات 1 : 39 و 112 . ] : إن الغرض : إن كان من قبيل الفعل التوليدي بالنسبة إلى ما يترتّب عليه ، فيصح الأمر بتحصيله ، كما يصح الأمر بمحصّله . وان كان من قبيل المعدّ له بالنسبة إلى معدّه - بحيث يتوسط بينهما أمور غير اختيارية للمكلف سواء كانت الواسطة في نفسها من الأمور القهرية أو من الأمور الاختيارية لغير المكلّف - فلا يصحّ الأمر بتحصيله .
والواجبات الشرعية غالبا بالإضافة إلى أغراضها من قبيل الثاني لتوسّط أمور أخر قائمة بالشارع أو بغيره بين الواجب والغرض منه ، وإلّا لكان الأمر بتحصيلها أولى من الأمر بمحصّلها ، فمن عدم الأمر بها بوجه يستكشف أنها من قبيل المعدّ له المترتّب على المعدّ بواسطة أو وسائط ، ولذا قد امر بها فيما كان من قبيل المسبّبات بالإضافة إلى أسبابها ، كما في الطهارة الحدثية والخبثية ؛ حيث امر بهما ، كما امر بمحصّلهما ، وعليه فكبرى لزوم تحصيل الغرض موقوفة على إحراز أن الغرض من قبيل المسبّب بالنسبة إلى سببه لا مطلقا . هذا .
قلت : أوّلا - من أين علم أن النهي عن الفحشاء لا يقوم بنفس الصلاة ، بل متوسّط بينه -