تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عرفت « 1 » - لا يقبل المدلولية للكلام بنفسه ؛ لأن المدلولية ليست إلا بحصوله في المدارك الإدراكية ، والوجود لا يقبل وجودا آخر ، سواء كان العارض من سنخ المعروض ، أم لا . فتدبّر . فان قلت : ثبوت القيام لزيد في الخارج وانكشافه في الذهن مما لا شكّ فيه ، ولا ينبغي إسناد الريب فيه إلى أحد من أهل العلم ، لكنه غير النسبة الحكمية ، بل المراد منها : هي النسبة التي حكم بها النفس ، فوجد في مرحلة النفس حكم وإذعان بها غير انكشافها انكشافا تامّا مستقرّا ، وهذا هو الذي جعله بعض الأعلام المتقدم ذكره « 2 » كلاما نفسيا ونطقت الأشاعرة بكونه غير العلم والإرادة ، ومثل هذه النسبة الحكمية لو جعلت مدلولا للقضية الخبرية كان التزاما بالكلام النفسي جزما . قلت : التحقيق كما نص به بعض الأكابر في رسالته المعمولة في التصوّر والتصديق « 3 » : أن التصديق ليس مجرد انكشاف ثبوت القيام لزيد ، فإنه تصور محض بداهة أن ثبوت القيام لزيد قابل للتصور ، وليس هو إلّا انكشافه ، بل التصديق هو الانكشاف الملزوم لحكم النفس وإقرارها بثبوت القيام لزيد ؛ لما عرفت سابقا « 4 » ، أن صورة ( هذا ذاك ) - ناظرا إلى الخارج ومنتزعا لهذه الصورة عن ذيها فيه - علم انفعاليّ من مقولة الكيف لانفعال النفس وتكيفها بالصورة المنتزعة عن الخارج ، ولكن نفس ( هذا ذاك ) عند النفس إقرار وحكم وتصديق
هامش
( 1 ) في التعليقة : 146 عند قوله : ( وأمّا استحالة مدلوليته للكلام اللفظي . . . ) . ( 2 ) في أوائل هذه التعليقة بقوله : ( ولذا ذهب بعض الأعلام . . . ) ، وهو المحقق الرشتي ( رحمه اللّه ) كما مرّ . ( 3 ) صدر المحققين ( رحمه اللّه ) - في رسالته المذكورة المطبوعة في ذيل الجوهر النضيد للعلّامة الحلّي ( قدس سره ) : 315 فما بعدها . ( 4 ) وذلك في التعليقة : 146 عند قوله : ( أما أصل معقوليته . . . ) .