تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بيانه : أن المراد من ثبوت المعنى باللفظ : إما أن يراد ثبوته « 1 » بعين ثبوت اللفظ ؛ بحيث ينسب الثبوت إلى اللفظ بالذات ، وإلى المعنى بالعرض . وإما أن يراد ثبوته « 2 » منفصلا عن اللفظ بآلية اللفظ ؛ بحيث ينسب الثبوت إلى كلّ منهما بالذات . لا مجال للثاني ؛ إذ الوجود المنسوب للماهيات بالذات منحصر في العيني والذهني . وسائر أنحاء الوجود - من اللفظي والكتبي - وجود بالذات للفظ والكتابة ، وبالجعل والمواضعة وبالعرض للمعنى . ومن الواضح أن آلية وجود اللفظ وعليته لوجود المعنى بالذات ، لا بد من أن تكون في أحد الموطنين من الذهن والعين ، ووجود المعنى بالذات في الخارج يتوقف على حصول مطابقه في الخارج ، أو مطابق ما ينتزع عنه والواقع خلافه ؛ إذ لا يوجد باللفظ موجود آخر يكون مطابقا للمعنى أو مطابقا لمنشا انتزاعه ، ونسبة الوجود بالذات إلى نفس المعنى - مع عدم وجود مطابقه أو مطابق منشئه - غير معقول . ووجوده في الذهن بتصوره لا بعلية اللفظ لوجوده الذهني ، والانتقال من سماع الالفاظ إلى المعاني لمكان الملازمة الجعلية بين اللفظ والمعنى ، مع أن ذلك ثابت في كل لفظ ومعنى ، ولا يختص بالانشائي . فالمعقول من وجود المعنى باللفظ هو الوجه الأول : وهو أن ينسب وجود واحد إلى اللفظ والمعنى بالذات في الأول ، وبالعرض في الثاني ، وهو المراد من قولهم : ( إن الانشاء قول قصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر ) ، وإنما قيدوه بنفس الأمر مع أن وجود اللفظ في الخارج وجود للمعنى فيه أيضا بالعرض ، تنبيها على أنّ اللفظ بواسطة العلقة الوضعية وجود المعنى تنزيلا في جميع النشآت ، فكأنّ
هامش
( 1 و 2 ) كذا في الأصل ، والصحيح : ( ان المراد من ثبوت المعنى باللفظ : إما ثبوته . . . وإما ثبوته . . . ) .