والمعتزلة . . . الخ ) « 1 » .
قد مرّ غير مرة : أن الباعث على هذا البحث للأشاعرة تصحيح كلامه - تعالى - وجعله صفة قائمة بذاته قديما بقدمه في قبال العلم والإرادة والقدرة وسائر صفاته ، ولا بد من كون هذا القائم بذاته أمرا قابلا للمدلولية للكلام اللفظي ، وإلا لم ينقسم الكلام إلى لفظي ونفسي ، وكان الإتعاب في إثباته لغوا محضا .
لكن الأصحاب والمعتزلة لم يلزمهم في مقام الردّ على الأشاعرة إثبات أن الصفات الأخر مدلولات للكلام اللفظي ، بل يقولون : بأنا لا نجد فيما يتعلّق بمداليل الكلام من الصفات النفسية والأمور القلبية إلا العلم والإرادة والكراهة في مجموع القضايا الخبرية والإنشائية المنحصر فيهما الكلام . وأما أن مدلول الكلام ما ذا ؟ فهو أمر آخر ، ولو قال منهم قائل : بأن الإرادة مدلول الكلام ، فهو باعتبار أن الإرادة الطبيعية المنحفظة في الموطنين - من الذهن والعين - إذا لوحظت بنحو المعنى الحرفي والمفهوم الادوى ، كما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - كان معنى إنشائيا يقصد ثبوته باللفظ لا بمعنى آخر . فتدبر .
149 - قوله [ قدس سره ] : ( أما الجمل الخبرية فهي دالة على ثبوت النسبة بين طرفيها . . . الخ ) « 2 » .
لا يخفى عليك أن
[ المنقول عن الأشاعرة في كلمات بعضهم : أنّ الكلام النفسي ]
المدلول عليه بالكلام اللفظي الخبري عبارة عن النسبة الموجودة بين مفردين ، ولذا ذهب بعض الأعلام من مقاربي عصرنا « 3 » إلى أن الالتزام بالنسبة
هامش
( 1 ) الكفاية : 66 / 13 .
( 2 ) الكفاية : 66 / 18 .
( 3 ) وهو المحقق الرشتي ( قدس سره ) - كما في هامش الأصل - وذلك في بدائع الأفكار : 253 عند قوله : ( ثم اعلم أن ما هو المعروف . . . ) .