عنوان للكاشف عن الإرادة ، ومع ذلك جعل هذا قولا باتحاد الطلب والإرادة ؛ حيث لم يلزم منه إثبات صفة في النفس ، وهو وإن كان وجيها من حيث إنه التزام بالمغايرة ، مع عدم لزوم ما التزمت به الأشاعرة ، إلا أن ذلك أجنبي عن القول بالعينية والاتحاد . كيف ؟ وصريح العلامة ( رحمه اللّه ) في جملة من كتبه « 1 » وغيره في غيرها : أن الطلب - الذي هو مدلول صيغة الأمر - هي الإرادة ، ولذا التزموا بأن الأمر في ما لا إرادة فيه صوري ، وهذا دليل على أن مرادهم من العينية هي العينية مفهوما ومصداقا وإنشاء ، لا أن مدلول الأمر نفس الإرادة الخارجية ، وأنها عين الطلب حتى يقال : بأنه غير معقول ، وأن مرادهم مجرد عدم ثبوت صفة في النفس غير الإرادة ، من دون نظر إلى أنها عين الطلب في الخارج . وتتمة الكلام فيما بعد .
147 - قوله [ قدس سره ] : ( فيرجع النزاع لفظيا ، فافهم . . . الخ ) « 2 » .
قد عرفت « 3 » : أن هذا البحث من تبعات البحث عن الكلام النفسي ، وأن الأشاعرة يدّعون ثبوت صفة أخرى في النفس في قبال الإرادة وسائر الصفات الأخر تصحيحا لكلامه تعالى ؛ حيث أرادوا إثبات قدمه وقيامه بذاته تعالى ، فكيف يعقل الاكتفاء في المغايرة بالمغايرة بين الحقيقي والانشائي ؟ !
إلا أن يقال : إن الأشاعرة يزعمون أن الإنشاء إيجاد أمر في النفس ، فيصح دعوى المغايرة ، وإثبات أمر آخر - غير الإرادة - قائم بالنفس ، غاية الأمر أنهم أخطئوا في حقيقة الإنشاء ، فلا نزاع واقعا إلا في حقيقة الوجود الانشائي ، وهو غير هذا النزاع .
148 - قوله [ قدس سره ] : ( لا يخفى أنه ليس غرض الأصحاب
هامش
( 1 ) كما في تهذيب الوصول إلى علم الأصول - مخطوط - : 14 .
( 2 ) الكفاية : 66 / 12 .
( 3 ) وذلك في التعليقة : 146 عند قوله : ( إذا عرفت ذلك فاعلم . . . ) .