تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الحكمية التزام بالكلام النفسي ، وهو ( قدس سره ) وإن أصاب في فهم المراد من كلمات الأشاعرة ، وأنهم يجعلون النسبة كلاما نفسيا ، لكنه لم يصب في الالتزام بكونه كلاما نفسيا غير معقول ، بل كان يجب عليه كشف مغالطتهم ، وحل عقدتهم بما نتلوه عليك : وهو أن المعنى - كما أشرنا إليه سابقا « 1 » - : تارة يقوم بالنفس بنفسه على حدّ قيام الكيفيات النفسانية بالنفس ، من العلم والإرادة وغيرهما . وأخرى يقوم بالنفس بصورته المجردة قياما علميا . والنسبة المتصورة بين المحمول والموضوع - وهي كون هذا ذاك في الخارج - تقوم بالنفس لا بنفسها بل بصورتها ، فهي كالمعلومات الأخر من حيث إن قيامها قيام علمي لا كقيام العلم . والذي يجب على الأشعري إثباته قيام شيء بالنفس بنفسه على حد قيام العلم والإرادة ، لا على حد قيام المعلوم والمراد ، فان هذا القيام لا يوجب ثبوت صفة أخرى بالنفس حتى ينفع في إثبات الكلام القائم بذاته - تعالى - وراء علمه وإرادته وسائر صفاته العليا . نعم هنا أمر آخر له قيام بالنفس بنفسه ، وهو نحو من الوجود النوري القائم بالنفس قيام المعلول بعلته ، لا قيام العرض بموضوعه ، وقد أشرنا إليه سابقا « 2 » . وهذا المعنى - وإن لم يبلغ إليه نظر الأشعري - إلا أنه مجد في تعقّل أمر غير العلم والإرادة ، وارتباطه بالكلام أيضا ظاهر - كما عرفت سابقا « 3 » - إلا أنه لا يجدي للأشعري ؛ لأنه يجعله مدلولا للكلام اللفظي ، وحقيقة الوجود - كما
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 146 عند قوله : ( فحينئذ يقال : إن قيامه بالنفس . . . ) . ( 2 ) وذلك في التعليقة : 146 عند قوله : ( ونسبة النفس إليه بالتأثير والإيجاد . . . ) . ( 3 ) في نفس التعليقة والموضع المشار إليهما آنفا .