المفهوم الاسمي ، فإنه عنوان النسبة لا نفسها ، بل النسبة الحرفية التي هي معنون هذا المفهوم ، وهو معنى يصحّ السكوت عليه في حد ذاته . وهذا المعنى الذي يصح السكوت عليه ربما يتصوّر بتصوّر طرفيه ، وربما يجزم به ، فتمامية النسبة ونقصها - وإن لم تكونا بلحاظ الخارج - لأنها نحو واحد ، بل بحسب مدلوليتها للكلام ، فقد تكون مدلولا بمقدار لا حالة منتظرة [ معه ] للسامع ، وقد لا تكون كذلك .
نعم إذا كان بمقدار لا يصح السكوت عليه ، لا يقبل التصديق ، لا أنّ ما يصحّ السكوت عليه يتقوّم بالتصديق .
ومنه تعلم : أنه لا حاجة إلى التجزّم الذي هو بظاهره غير معقول إلا بالحمل على البناء على وقوع النسبة ، وهو فعل قلبي مر الكلام فيه وفي أمثاله « 1 »
فتحقق من جميع ما ذكرنا : أنا لا نساعد الأصحاب والمعتزلة في عدم شيء آخر وراء العلم والإرادة ونحوهما ، بل نقول : إن ما اقتضاه البرهان والفحص انحصار الكيفيات النفسية التي هي من مقولة الماهية في ما ذكر لا انحصار موجودات عالم النفس فيه .
كما لا نساعد الأشاعرة في كون مثل هذا الأمر المغاير للعلم والإرادة مدلولا للكلام اللفظي ؛ لاستحالة حصول الوجود الحقيقي في المدارك الإدراكية .
فتدبّره ، فإنه في كمال الغموض والدقة ، وإن أوضحناه على حسب الوسع والطاقة .
150 - قوله [ قدس سره ] : ( وأما الصيغ الإنشائية فهي - على ما حققناه في بعض فوائدنا - موجدة لمعانيها في نفس الأمر . . . الخ ) « 2 » .
بل
[ التحقيق أن وجودها وجود معانيها في نفس الأمر . ]
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 146 عند قوله : ( أما أصل معقوليته . . . ) .
( 2 ) الكفاية : 66 / 20 .