تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الملحوظ بالتبع ، فيكون تحريكا تنزيليا يقصد باللفظ ثبوته ، ولذا لو لم يكن هناك لفظ لحرّكه خارجا بيده نحو مراده ، لا أنه يظهر إرادته القلبية . مع أن تحقيق هذا الأمر ليس فيه فائدة أصولية ؛ إذ

[ مدلول الصيغة على أي حال أمر إنشائي لا إرادة نفسية ]

، بل اللازم والنافع هو البحث عن أن الصيغة - ولو عند الاطلاق - هل تكشف عن إرادة قلبية باعثة للبعث الانشائي أو الإرادة الإنشائية أو الطلب الانشائي ، أم لا ؟ وهذا المعنى لا يتوقف - إثباتا ونفيا - على كون مدلول الصيغة أيّ شيء . نعم البحث الكلامي على الوجه المتقدّم ينفع للطرفين إثباتا ونفيا . وإن كان النزاع في مجرّد اتحاد الإرادة مع الطلب مفهوما ومصداقا وانشاء ، فمن الواضح أن البحث حينئذ لغوي . وتحقيق الحال فيه : أن الظاهر من أهل اللغة تقاربهما معنى ، ولا يختصّ الطلب بالإرادة من الغير ، كما يشهد له قولهم : فلان طالب الدنيا ، أو طالب المال . إلا أن المظنون قويا : أن الطلب عنوان لمظهر الإرادة قولا أو فعلا ، فلا يقال لمن أراد قلبا : طلبه ، إلا إذا أظهر الإرادة بقول أو فعل ، كما يظهر من قولهم : طلبت زيدا فما وجدته ، فإنه هنا عنوان لفعله الخارجي ، وليس المراد منه أنه أراده قلبا . بل التحقيق ذلك - وان لم يكن له إرادة نفسانية - كما يتضح من قولهم : اطلب لي من فلان شيئا ، وكذلك قولهم : طالبته بكذا ، فإنّ الأول ليس أمرا بالإرادة من الغير ، بل هو أمر بما يعنون بعنوان الطلب من قول أو فعل . والثاني ليس إخبارا بالإرادة منه ، بل بما يعنون بعنوان المطالبة في الخارج ، فالمادّة من المثالين نفس حقيقة الطالب لا الانشائي منه حتى يقال : بأنه من جهة الانصراف إليه . والعجب أنه ذهب بعض الاعلام من مقاربي عصرنا « 1 » إلى أن الطلب
هامش
( 1 ) المحقق الرشتي ( قدس سره ) في بدائع الأفكار : 207 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 267 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني