تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
عرفت سابقا ، فلا يعقل الوضع له ، ولا الانتقال باللفظ إليه ، إلا بالوجه والعنوان ، ومفروض الأشعري مدلوليته بنفسه للكلام اللفظيّ ، لا بوجهه وعنوانه . هذا كله إذا كان الكلام على وجه يناسب علم الكلام . وإن كان النزاع في مدلول الصيغة - كما هو المناسب لعلم الأصول - فالتحقيق : أن مدلول صيغة ( افعل ) وأشباهها ليس الطلب الانشائي ، ولا الإرادة الانشائية ، بل البعث المأخوذ على نحو المعنى الحرفي ، والمفهوم الأدويّ ، كما أشرنا إليه في أوائل التعليقة ، وسيجيء - ان شاء اللّه تعالى - عما قريب . والبعث الموجود بوجوده الإنشائي ليس من الطلب والإرادة في شيء ، ولا يوجب القول به إثبات صفة نفسانية أو فعل نفساني يكون مدلولا للكلام اللفظي ، إلا بتوهم : أن الانشاء إيجاد أمر في النفس ، وسيجيء تحقيق نحو وجود الأمر الإنشائي إن شاء اللّه تعالى « 1 » . وأما أنّ مدلول الصيغة هو البعث تقريبا ، دون الإرادة الانشائية ، فيشهد له الوجدان « 2 » ، فإنّ المريد لفعل الغير ، كما أنه قد يحرّكه ويحمله عليه تحريكا حقيقيا وحملا واقعيا ، فيكون المراد ملحوظا بالاستقلال ، والتحريك - الذي هو آلة إيجاده خارجا - ملحوظا بالتبع . كذلك قد ينزل هيئة ( اضرب ) منزلة التحريك
هامش
( 1 ) في التعليقة : 150 من هذا الجزء . ( 2 ) قولنا : ( فيشهد له الوجدان . . . الخ ) . فإن الانسان بعد اشتياقه لفعل الغير الذي هو تحت اختياره يقوم بصدد تحصيله منه : إما بالبعث إليه ، أو بايجاد الداعي له ، ونحوهما ، فيناسبه وضع الهيئة لمثل هذه الأمور حتى تكون الهيئة بعثا تنزيليا أو جعلا للداعي تنزيلا ، وأما إنشاء الإرادة مع تحقّق نفس الإرادة ، فهو أجنبي عن ذلك ؛ لأنّ وجودها الواقعي حاصل ، ومع ذلك يحتاج إلى توسّط أمر آخر ، فكيف يتوسّط بينها وبين المراد إنشاء مفهوم الإرادة ؟ فتدبر ، فإنه حقيق به ( منه عفي عنه ) .