تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الماهيات فالبرهان قائم « 1 » على انحصارها في المقولات العشر ، فحاله حالها من حيث قبول الوجودين . فحينئذ يقال : إن قيامه بالنفس إن كان بنفسه - كالصفات النفسانية من العلم والإرادة وغيرهما - فهو من الكيفيات النفسانية ، والبرهان قائم - في محلّه - على ضبطها وحصرها ، ومدلولية أحدها للكلام اللفظي - كقولك : ( أعلم وأريد ) على ثبوت العلم والإرادة - لا تجعلها كلاما نفسيا . وإن كان قيامه بالنفس قيامه بصورته قياما علميا ، فهو أمر مسلم بين الطرفين ، فهو من هذه الجهة داخل في مقولة العلم ، والمفروض غيره . ومنه يظهر : أن قيام الكلام اللفظي بالنفس - قياما علميا - لا دخل له بالكلام النفسي ؛ لأن ماهية الكيف المسموع كماهية الكيف المبصر - في أن لها نحوين من الوجود - هذا إذا كان القائل بالكلام النفسي يدّعي أن سنخه سنخ الماهيات . وإن كان يدعي أن سنخه سنخ الوجود ، فهو - على التحقيق المحقق عند أهله في محله - معقول - وإن لم يتفطّن له الأشعري - إلا أن مدلوليته للكلام اللفظي غير معقولة : أما أصل معقوليته فالوجدان الصحيح شاهد على ذلك ، كما في إيقاع
هامش
( 1 ) قولنا : ( فالبرهان قائم . . . الخ ) . مع أن المقسم للنفس واللفظي حيث إنه طبيعة الكلام - وهو من الكيف المسموع - فلا قيام له بالنفس بنفسه ، بل قيامه علمي ، وإذا أريد من المقسم مدلول الكلام حيث إنه : تارة يوجد في النفس ، وأخرى بوجود اللفظ ، فمن الواضح أن المداليل مختلفة : فتارة تكون من الأمور التي توجد في أفق النفس ، كالكيفيات النفسانية ، وأخرى في خارج النفس كغيرها ، وعلى الأوّل - هو إحدى الكيفيات النفسانية التي لا كلام فيها ، وعلى الثاني - لا قيام له بالنفس إلا بقيام علمي . ( منه عفي عنه ) .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 264 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني