بمعنى الحركة الخاصة ، مع خلوهما عن جميع انحاء النسب حتى النسبة الناقصة المصدرية ، كيف ؟ وهو بصدد إخراج النسبة عن مفهوم المشتق ، فنسبة اتحاد المشتقّ مع المصدر إليه - كما هو ظاهر الفصول وغيره - لا وجه لها .
ومنه يظهر ما في كلام
[ المحقّق - الدواني - أيضا - حيث زعم عدم الواسطة بين المشتقات والمصادر ]
، فحكم بأن نزاع القوم في عرضية الألوان كاشف عن أن الأعراض هي المشتقات « 1 » ، مع أنك خبير بأن ملاحظة ذات العرض غير ملاحظته بما هو عرض ، فلا يكشف النزاع في العرضية عن كون الأعراض هي المشتقات .
نعم ، نقل عنه بعض المحققين « 2 » وجهين آخرين :
أحدهما - أنا إذا رأينا شيئا أبيض ، فالمرئيّ بالذات هو البياض ، ونحن نعلم بالضرورة أنّا - قبل ملاحظة أن البياض عرض ، والعرض لا يوجد قائما بنفسه - نحكم بأنه بياض وأبيض ، ولولا الاتحاد بالذات بين الأبيض والبياض لما حكم العقل بذلك في هذه المرتبة ، ولم يجوّز قبل « 3 » ملاحظة هذه المقدّمات كونه أبيض ، لكن الأمر خلاف ذلك .
وحاصل الوجه الآخر : أن المعلّم الأوّل « 4 » ومترجمي كلامه عبروا عن
هامش
( 1 ) وذلك في تعليقاته على شرح التجريد للقوشجي ، 85 .
( 2 ) هو الحكيم السبزواري في تعليقاته على الاسفار . [ منه قدس سره ] . الأسفار 1 : 42 .
( 3 ) قوله : ( ولم يجوز قبل . . الخ ) .
هذا يجدي لخروج النسبة عن الموضوع ، لا لعدم كون المعنى نسبيا بنحو : تارة يطابق النسبة الخارجية إلى الموضوع ، وأخرى النسبة التحليلية المعبر [ عنها ] بثبوت الشيء لنفسه ووجدانه لنفسه ، فاعتبار قيام البياض بذاته المصحّح لعنوان الأبيض هو عين اعتبار النسبة التحليلية .
فتدبره ، فإنه حقيق به . ( منه عفي عنه ) .
( 4 ) وهو أفلاطون المعروف بالمعلّم الأوّل ، ولد بأثينا سنة ( 427 ق . م ) من أسرة عريقة . -