تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وبالجملة : الكاتب مستعمل في معنى ثبوتي مطابقه حيثية ذاته حيثية طرد العدم ، لكن الغرض بيان اقتضاء الانسان لهذا المعنى بالقوة لا بالفعل . وكذا الكلام في أسماء الأمكنة والأزمنة والآلات : ك ( هذا مذبح ، أو مسلخ أو مفتاح ) ، فإن الجري فيها بلحاظ القابلية والاستعداد ، وإلا فالمفهوم مطابقه ما ذكرنا ؛ ضرورة أن التصرف في المادة أو الهيئة غير ممكن فيها . أما في المادة : فلأن الآلة مثلا فاعل ما به الفتح في المفتاح ، وفاعل ما به الكنس في المكنسة « 1 » ، ولا معنى لكون الشيء فاعلا لقابلية الفتح أو الكنس أو لاستعدادهما ، فلا معنى لإشراب القابلية والاعداد والاستعداد في المادة . وأما في الهيئة : فلان مفاد الهيئة نسبة الفاعلية في اسم الآلة ، ونسبة الظرفية الزمانية والمكانية في اسمي الزمان والمكان ، ولا معنى لا شراب الجهات المزبورة في النسب المذكورة ، إذ ليست تلك الجهات جهات النسب - بحيث تلحظ النسبة مع احدى تلك الجهات - بطور المعنى الحرفي والمفهوم الأدويّ . فأما أن يلاحظ الفاعل والأثر والظرف والمظروف على الوجه المصحح لانتزاع نسبة الفاعلية والظرفية فقد لوحظت النسبة على وجه الفعلية ، وإلّا فلا . فتدبّر جيدا . وأما في مثل الخياط والتمار والعطار ونحوها - من الأوصاف الدالّة على الصنعة والحرفة - فتوضيح الحال فيها : أن ما كان مبدؤه قابلا للانتساب إلى الذات بذاته - كالخياط والنساج والكاتب إذا كانت الكتابة حرفة - فسرّ
هامش
( 1 ) في الأصل : ( المكنس ) ، والصحيح ما أثبتناه ؛ حيث لا يوجد في اللغة ( مكنس ) بمعنى آلة الكنس ، بل هو موضع اختباء الوحش .