تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والكلي العقلي هو الحيوان بوصف الكلية ، وحيث إن الكلية من الاعتبارات العقلية ، فلا محالة لا موطن للموصوف بها بما هو كذلك إلا في العقل ، ولذا وصف بالكلي العقلي ، لا أن كليته العقلية بلحاظ تقيده باللحاظ الاستقلالي أو الآلي - كما في المتن - كيف ؟ واللحاظ - الذي هو وجوده الذهني - مصحّح جزئيته في الذهن ، مع أن صيرورته جزئيا ذهنيا بملاحظة تقيّده بالوجود الذهني مسامحة واضحة ؛ إذ الجزئية والكلية من اعتبارات المعاني والمفاهيم ؛ لأن الإباء عن الصدق وعدمه ، إنما يعقل في المفهوم ، لا في الموجود فالموجود مطلقا خارج عن المقسم ، ولذا لو قيد به شيء خرج عن قابلية الصدق ، لا لأنه كلي عقلي أو جزئي عقلي ، فإنّ الكلّي العقلي قابل للحمل على نفسه بالحمل الذاتي الأوّلي ، بخلاف الوجود الحقيقي والمتقيّد به ، فإنهما غير قابلين للصدق رأسا . 112 - قوله [ قدس سره ] :

[ ( اختلاف المشتقات في المبادئ ]

وكون المبدأ في بعضها . . . الخ ) « 1 » . تحقيق القول فيه : أن عدم رجوع الاختلاف إلى الجهة المبحوث عنها بأحد وجهين : إما بإشراب الجهات المذكورة في المتن - من الفعلية والقوة والملكة والاستعداد ونحوها - في ناحية المبادي ، فالتلبّس في كل واحد بحسبه ، كما هو ظاهر غير واحد من الأصحاب في مقام الجواب . وإما بعدم الالتزام بالتصرف في ناحية المبادي أيضا ، بل بوجه آخر كما يساعده دقيق النظر ، فنقول : أما في مثل : النار محرقة ، والشمس مشرقة ، والسم قاتل ، والسنا مسهل - إلى غير ذلك مما يكون مسوقا لبيان المقتضيات - فالجواب عنه : أن النظر فيها إلى مجرّد اتحاد الموضوع والمحمول في الوجود ، لا إلى اتحادهما في حال ؛ ليقال : بأنه إطلاق على غير المتلبّس ، فالقاتل في قضيتي ( زيد قاتل ) ، و ( السم قاتل ) على
هامش
( 1 ) الكفاية : 43 / 11 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 183 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني