تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ولا عدم الاتحاد في الوجود ، كما في تقدّم الواحد على الاثنين ، أو تقدم الجنس والفصل على النوع . كما أنّ توهّم : استحالة جعل اللفظ علامة ، كجعله فانيا ومرآة ؛ نظرا إلى امتناع لحاظين لمعنيين في آن واحد ، كامتناع لحاظين في لفظ واحد . مدفوع : بما تقدّم من إمكان لحاظين في آن واحد ، بل الموجب للاستحالة ما سيجيء « 1 » - إن شاء اللّه تعالى - فتدبّره ، فإنه دقيق ، وبه حقيق . 92 - قوله [ قدس سره ] : ( بل جعله وجها وعنوانا له بل بوجه نفسه كأنه الملقى . . الخ ) « 2 » . والشاهد عليه : عدم صحة الحكم على اللفظ - بما هو - في حال الاستعمال ، فيعلم منه أن النظر بالذات إلى المعنى ، وأن اللفظ آلة لحاظه ، ولا يعقل أن يكون آلة اللحاظ - في حال كونها كذلك - ملحوظة بلحاظ آخر لا آليّا ولا استقلاليّا ؛ لامتناع تقوّم الواحد بلحاظين حيث إنه من قبيل اجتماع المثلين ، أو لامتناع الجمع بين اللحاظين في لحاظ واحد للزوم تعدد الواحد ووحدة الاثنين . والتحقيق : أن الأمر في الاستحالة أوضح من ذلك . بيانه :

[ أنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ ؛ ]

حيث إنّ وجود اللفظ في الخارج وجود لطبيعي اللفظ بالذات ، ووجود لطبيعي المعنى بالجعل والمواضعة والتنزيل لا بالذات ؛ إذ لا يعقل أن يكون وجود واحد وجودا لماهيتين بالذات ، كما هو واضح ، وحيث إن الموجود الخارجي بالذات واحد ، فلا مجال لأن يقال : بأن وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجا ووجود آخر لمعنى آخر ؛ حيث لا وجود آخر كي ينسب إلى الآخر بالتنزيل ، وليس الاستعمال إلّا إيجاد المعنى بنحو وجوده اللفظي
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة التالية : 92 . ( 2 ) الكفاية : 36 / 7 .