تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الأعلام « 1 » ممّن قارب عصرنا ( رحمه اللّه ) . توضيحه : أن مفاد لفظ العشرة - مثلا وإن كان وحدانيا ملحوظا بلحاظ واحد ، ومرادا استعماليا بإرادة واحدة - لكنه مع ذلك : ربما يكون الحكم المرتّب عليه - بلحاظ كل واحد - على نهج العموم الأفرادي ، كما إذا قيل : ( هؤلاء العشرة علماء ، أو واجبو الاكرام ) ، وربما يكون الحكم المرتب عليه - بلحاظ المجموع - على حد العموم المجموعي ، كما إذا قيل : ( هؤلاء العشرة يحملون هذا الحجر العظيم ، أو واجبو الاكرام ) ، بنحو لو لم يكرم أحدهم لم يتحقق الامتثال من رأس ، وكذلك العام الاستغراقي - كالعلماء - فإن الحكم المرتب عليه معقول على الوجهين . وكما أن الجمع في اللحاظ لا يقتضي وحدة الحكم ، كذلك التفريق في اللحاظ لا يستدعي تعدد الحكم بالنسبة إلى كل ملحوظ ، كما إذا رتب حكما واحدا على زيد وعمرو معا - كما عرفت في العام الاستغراقي - واستعمال اللفظ في المعنيين لا يزيد على استعماله فيهما مرتين . ومما ذكرنا يظهر : أن استعمال اللفظ في معنيين بإرادتين ولحاظين مستقلّين وإن كان مغايرا لاستعماله في مجموع المعنيين من حيث الإمكان والجواز ، لكنه يترتّب على الأخير ما يترتّب على الأول من الفائدة والثمرة ، فإذا أردت الحكم على السواد والبياض بأنهما من عوارض الأجسام صح لك ان تقول : الجون من عوارض الأجسام مريدا به السواد والبياض على وجه الجمع في اللحاظ . وقد عرفت : أن الجمع في اللحاظ لا يستدعي الجمع في الحكم ؛ كي يكون خلاف الفرض . فإن قلت : وعليه فلا ثمرة عملية للنزاع .
هامش
( 1 ) المحقق الرشتي ( رحمه اللّه ) في بدائع الأفكار : 162 .