قلت : أما على القول بصحة استعماله فيهما حقيقة فواضح ؛ لأنّ الاستعمال في مجموع المعنيين بنحو الجمع في اللحاظ مجاز ، لا يصار إليه بلا قرينة . وأما على القول بصحته مجازا ، فهما وإن تساويا في المجازية ، إلا أن ظاهر الحكم المرتّب على مفهوم وحداني - وإن كان بنحو الجمع في اللحاظ - كون المعنى موضوعا تامّا للحكم ، كما إذا حكم على الدار بشيء فإنّ أجزاء معناها ليس كل واحد منها موضوعا له ، بخلاف ظاهر الحكم المرتب على مفهومين - سواء كان بلفظين أو بلفظ واحد - فان مقتضاه كون كل منهما موضوعا للحكم ، فإثبات الإمكان مقدمة لأحد الأمرين بضميمة ما بيناه من الظهور ، فتدبر جيدا .
91 - قوله [ قدس سره ] :
[ ( إن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة ]
على إرادة « 1 » المعنى . . . الخ ) « 2 » .
وإلا كان الاستعمال في معنيين بمكان من الامكان ؛ إذ غاية ما يتخيّل في امتناعه على هذا الوجه ما عن بعض المدقّقين من المعاصرين « 3 » :
من أن ذكر اللفظ لتفهيم المعنى ، أو لكونه علامة عليه - بمعنى كونه مقتضيا للعلم به والانتقال إليه ؛ لمكان الملازمة الحاصلة بالوضع - نفس تفهيم المعنى ، ونفس المقتضي للعلم به وكونه إعلاما تحصلا وتحقّقا - كما في سائر الأمور التوليدية والتسبيبية - والوجود الواحد يمتنع أن يكون إيجادين ، فيمتنع تحقق تفهيمين وإعلامين بوجود لفظ واحد لوحدة الوجود والايجاد ذاتا ، وإن اختلفا اعتبارا .
ويندفع أوّلا : بأنّ وحدة الوجود والإيجاد تقتضي وحدة ما يضاف إلى شيء واحد ، وأي مساس لوجود اللفظ بايجاد المعنى في ذهن المخاطب ، ولو اتحدا لما
هامش
( 1 ) في الكفاية - تحقيق مؤسستنا - : علامة لإرادة المعنى .
( 2 ) الكفاية : 36 / 6 .
( 3 ) صاحب المحجّة - كما في هامش الأصل - .