تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
كان اتحادهما مستندا إلى اقتضاء وحدة الوجود لوحدة الايجاد فايجاد اللفظ عين وجوده لا ايجاد شيء آخر . وثانيا : بأن حضور المعنى في الذهن مباين - تحقّقا وتحصّلا - لحضور اللفظ فيه ، ومقتضى وحدة الوجود والإيجاد ذاتا كون إحضار المعنى مباينا - تحقّقا وتحصلا - لإحضار اللفظ ، وليس معنى التفهيم والإعلام إلّا إحضار المعنى في الذهن بإحضار اللفظ فيه بذكر اللفظ الذي يدخل من طريق السمع فيه ، وحيث إن المعاني صارت ملازمة بالوضع للألفاظ ، فأيّ مانع من إحضارها في الذهن برمّتها بسبب إحضار اللفظ فيه بذكره خارجا ، فهناك بعدد المعاني حضورات وإحضارات وإرادات ، وحيث إنها غير متحدة مع وجود اللفظ خارجا ، وحضوره وإحضاره ذهنا بل ملازمة له ، فلا يلزم اثنينية الواحد وتعدّده . وأما الجواب عنه : بأن الإحراق مترتّب على الإلقاء بمقدار تخلّل الفاء ؛ نظرا إلى أنّ وجود الحرقة « 1 » مترتب على الملاقاة بمقدار تخلل الفاء . فمندفع : بأن ترتب وجود الحرقة « 2 » على الملاقاة من باب ترتب المشروط على شرطه ، وعلى وجود النار من باب ترتب المسبّب على سببه ، بخلاف إحراق النار ، فإنه معنى تأثيرها أثرها ، والتأثير ليس أثرا لمؤثّره ؛ كي يترتّب عليه ، بل التأثير والتأثّر متضايفان . فالإحراق بالعرض المنسوب إلى الشخص بالأولوية ، وتأثير النار أثرها ، أو وجود الأثر وإن كان مشروطا ، لكنه بالملاقاة لا بحيثية صدورها من الشخص التي هي معنى الالقاء ، فلا ترتب للإحراق ولا لوجود الحرقة « 3 » على الالقاء ، لا من باب ترتب المسبب على سببه ، ولا من باب ترتب المشروط على شرطه ، مع أن مجرّد الترتّب الناشئ من التقدم والتأخر بالطبع ، لا يقتضي التقدم في الوجود ،
هامش
( 1 و 2 و 3 ) الحرقة والحرقة بمعنى الحرارة ، لكن المناسب للسياق هنا هو ( الاحتراق ) .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 151 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني