تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
المحال ، بل جعله مقتضيا له ، فإن كان هناك اقتضاء واحد لمكان وحدة اللفظ والمعنى ، ولم يكن هناك مانع - كقرينة المجاز - تحققت الملازمة الذهنية ، وخرجت من حد الاقتضاء إلى الفعلية . وإن كان هناك اقتضاءات متعددة متساوية الأقدام ، أو كانت هناك قرينة المجاز ، فلا يتحقق المقتضي ، وهو معنى الإجمال إلى أن تقوم قرينة معينة ، وهي في الحقيقة من قبيل رفع المانع عن تأثير المقتضي في المقتضى . ومما ذكرنا تعرف : أن الوضع الثاني غير ناقض ولا مناقض للوضع الأول ، فإنه إنما يكون كذلك إذا كان جعل الوضع اللفظ علة تامة ، وإلا فاللفظ باق على اقتضائه ، حتى مع القرينة المعينة لمعنى آخر . هذا بالإضافة إلى الانتقال التصديقي . وأما بالإضافة إلى الانتقال التصوري ، أو الانتقال التصديقي بالإضافة إلى لفظين مقرونين بالقرينة المعينة لمعنيين ، فنمنع استحالة انتقالين في آن واحد دفعة واحدة ؛ لمكان بساطة النفس وتجرّدها ، فلا مانع من حصول صورتين في النفس في آن واحد ، والشاهد عليه لزوم حضور المحمول والمحمول عليه عند النفس الحاكمة بثبوت أحدهما للآخر في آن الحكم والاذعان ، كما هو واضح . 90 - قوله [ قدس سره ] : ( بأن يراد منه كل واحد كما إذا . . . الخ ) « 1 » . وعليه ينبغي تنزيل ما قيل : من كون كل واحد مناطا للاثبات والنفي ومتعلقا للحكم ، وإلّا فلا وجه له لعدم الملازمة بين الاستقلال في الإرادة الاستعمالية ، والاستقلال في الحكم والنفي والاثبات ، وإن أصرّ عليها بعض
هامش
( 1 ) الكفاية : 36 / 3 .