إطلاق الجون على كل لون ، وإلا فخصوصية السواد والبياض المفرّقة بينهما لا يعقل « 1 » أن يكون لها جامع . فتدبّر جيّدا .
89 - قوله [ قدس سره ] : ( وإن أحاله بعض لإخلاله . . . الخ ) « 2 » .
[ ذكر بعض أجلّة العصر « 3 » برهانا على الاستحالة - ]
إذا كان الوضع عبارة عن جعل الملازمة الدهنية بين اللفظ والمعنى ، أو عما يستلزمها - ملخّصه بتوضيح مني :
أن الوضع لكل من المعنيين - بحيث لم يكن هناك إلّا معنى واحد ووضع واحد - وليس أحد الوضعين متمّما للآخر ، ولا ناظرا إليه ، فعليه : إن كان اللفظ ملازما للمعنيين - دفعة واحدة بانتقال واحد - لزم الخلف إذ المفروض جعل ملازمتين بالإضافة إلى معنيين ، وعدم كون أحد الوضعين متمّما للآخر ولا ناظرا إليه .
وإن كان ملازما لأحد المعنيين على الترديد ، فهو أيضا كذلك ، وهو واضح .
وان كان ملازما للمعنيين بملازمتين مستقلتين وانتقالين حقيقيين - كما هو المفروض - فحيث لا ترتّب بينهما ، فلا بد من تحقق انتقالين دفعة واحدة - من غير ترتب - بمجرّد سماع اللفظ ، وهو محال .
وفيه : أن الوضع ليس جعل اللفظ علة تامة للانتقال ؛ كي يلزم هذا
هامش
( 1 ) إذ لا جامع للفصول ، ومنه ظهر أن الجامع بهذا المعنى لا يفيد الخصم ؛ لتوهّمه أنّ الخصوصيّات المميّزة الموجبة للتقابل لها جامع رابط ، مع أنّ التقابل بهذه الأنحاء الأربعة المعروفة ذاتي فيها .
[ منه قدس سره ] .
( 2 ) الكفاية : 35 / 3 .
( 3 ) الملّا علي النهاوندي ( رحمه اللّه ) في تشريح الأصول : 47 .