الاشتراك
88 - قوله [ قدس سره ] : ( الحق وقوع الاشتراك للنقل . . . الخ ) « 1 » .
[ المراد من الموادّ الثلاث - ]
أعني الامكان وطرفيه - هو الوقوعي منها دون الذاتي ؛ ضرورة أنّ النظر إلى ذات الاشتراك لا يقتضي ضرورة الوجود أو العدم ، بل المدّعى لزوم المحال من فرض وقوعه أو لا وقوعه ، وعدمه . وكما أن إمكان الشيء ذاتا لا ينافي وجوبه أو امتناعه الوقوعي ، فيصير واجبا أو ممتنعا بالعرض ، كذلك لا منافاة بين إمكان الشيء وقوعيا ووجوبه بالغير ؛ ضرورة أن عدم الوجوب لعدم اللازم الممتنع لا وقوعه ، غير الوجوب لوجود العلة التامة .
ثم إنّ أدلّ دليل على إمكان الاشتراك وقوعه في اللغة ، كالقرء للحيض والطهر ، والجون للسواد والبياض ، وغير ذلك .
ومن غريب الكلام ما عن بعض المدققين من المعاصرين « 2 » حيث زعم :
أن اللفظ في المثالين غير موضوع للمعنيين ، بل للجامع الرابط بينهما ؛ نظرا إلى استحالة التقابل بين معنيين لا جامع بينهما ، مستشهدا بعدم التقابل بين الظلمة والحمار ، ولا بين العلم والحجر ، فالقرء موضوع للحالة الجامعة بين حالتي المرأة من الطهر والحيض ، والجون لحال اللون من حيث السواد والبياض ، وظن أن خفاء الجامع أوهم الاشتراك . ولعمري إنه من بعض الظن ، أما لزوم الجامع في المتقابلين : فإن أراد المتقابلين بحسب الاصطلاح - وهما الأمران اللذان يمتنع
هامش
( 1 ) الكفاية : 35 / 2 .
( 2 ) صاحب المحجّة - كما في هامش الأصل