تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فهو حجة على أنّ ما هو مملّك في نظر العرف فهو مملك في نظر الشارع واقعا ، فاتباع نظر العرف في تطبيق المفهوم على المصداق ، بالحجة الشرعية - وهو الاطلاق - فلا مجال لأن يقال : العرف مرجع تشخيص المفاهيم دون المصاديق ، وموارد النهي - حينئذ - من باب التخطئة لنظر العرف ، فهو تخصيص في حجية نظر العرف ، لا في موضوع الحكم ؛ لأن المملّك الواقعي نافذ أبدا ، والمنهي عنه ما لا يؤثّر في الملكية واقعا وإن اعتقد تأثيره العرف . ولا يخفى عليك أنه لا فرق بين القيد المغفول عنه عند العامة والملتفت إليه عندهم ، إلا في لزوم القيام مقام البيان لو كان دخيلا في التأثير ؛ إذ لولاه لم يلتفت إليه العرف ؛ حتى يكون مجرى أصالة الفساد مع عدم الاطلاق اللفظي ، بخلاف الملتفت إليه ، فإنه لا يجب التنبيه عليه إلا إذا فرض قيامه مقام « 1 » بيان كل ما له دخل في تأثير ما هو سبب بنظر العرف . فالإطلاق على الأوّل من مقدّماته لزوم القيام مقام البيان ، وفي الثاني لزوم البيان لو كان في مقام البيان . وتخصيص الإطلاق المقامي هنا بخصوص القيد المغفول عنه بلا وجه . لكنك قد عرفت : أن التخطئة في المصداق تدور مدار كون الملكية من الأمور الانتزاعية الواقعية ؛ حتى يتصور هناك طريقية نظر العرف والتخطئة والتصويب . وأما بناء على كون الملكية من الاعتبارات فلا ، كما عرفت القول فيه مفصّلا « 2 » . والتحقيق : أن البيع وإن كان موضوعا لما هو المؤثر في الملك من دون تقييد بكون الملك بحسب اعتبار الشارع أو العرف ، لكنه حيث لا واقع للملكية التي يتسبب إليها بأسبابها إلا نفس اعتبار الشارع أو العرف ، فالموضوع للحكم لا بد
هامش
( 1 ) في الأصل : ( . . قيامة مقامه . . ) . ( 2 ) وذلك في التعليقة : 15 من هذا الجزء .