تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
تبادره بوجهه وبعنوانه ، كعنوان الناهي والمعراج ، ونحوهما من الوجوه والعناوين . قلت : الانسباق : إما إلى ذهن المستعلم ، أو إلى أذهان العارفين ، ولا بدّ من رجوع الأوّل إلى الثاني ؛ لأن الارتكاز في ذهن المستعلم معلول قطعا لتنصيص الواضع أو لغيره من العلائم ، والثاني لا مسرح له في زماننا وما ضاهاه إلى زمان معاصري الشارع وعترته - عليهم السلام - إذ المفروض جهل الجميع بما وضع له ، وإحراز انسباق الصحيحة أو الأعمّ إلى أذهان المحاورين للشارع وعترته « 1 » - عليهم السلام - منحصر طريقه في نقل موارد استعمالات الطرفين ، والمقطوع من الانسباق عندهم انسباق معنى آخر غير المعنى اللغوي . أما انسباق الموجّه بأحد الوجوه والعناوين المزبورة فغير معلوم ، بل مقطوع العدم ، وتطبيق أحد هذه الوجوه على المعنى المنسبق إلى أذهانهم اجتهاد منا ، لا أن المتبادر هو المعنى بما له من الوجه حتى ينفعنا . فتدبره ، فإنه حقيق به . 69 - قوله [ قدس سره ] : ( صحة السلب عن الفاسد بسبب الاخلال . . . الخ ) « 2 » . هذا إن اعتبرت بالحمل الشائع ؛ بداهة صحة حمل الجامع على فرده ، فلو كان موضوعا للأعمّ ؛ لما صحّ سلبه عن مصداقه . وأما إن اعتبرت بالحمل الأوّلي فلا ؛ إذ عدم اتحاد الصلاة - مفهوما - مع الفاسدة - مفهوما - يدل على عدم الوضع لها ، لا على عدم الوضع لجامع يعمها وغيرها ؛ بداهة أن كل لفظ وضع لكلّيّ يصح سلبه مفهوما عن مفهوم فرده . وإنّما اقتصر - دام ظله - في المتن على خصوص صحة السلب عن الفاسد ، ولم يتعرض لعدم صحة السلب عن الصحيح ؛ لأنّ صحّة الحمل على الصحيحة - بالحمل الشائع - لا يدلّ على الوضع لها ؛ لإمكان استناده إلى الوضع
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : خ ل : وأهل بيته . . ( 2 ) الكفاية : 29 / 8 .