فالموضوع له بنفسه مجمل على الأعم أيضا ، وإن كان مبيّنا - من حيث الصدق - كما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - فجعل إجمال المسمى من آثار الوضع للصحيح غير صحيح .
كما أن إمكان البيان - سواء أريد منه إمكان قيام المولى مقام البيان ، أو إمكان إحراز مقام البيان - معناه سلب ضرورة الطرفين ، وهو مستند إلى عدم ما يوجب الاستحالة أو الوجوب ، لا إلى الوضع للأعم . ومنه ظهر حال جعل الثمرة الاجمال وعدمه .
وأما ما يورد على دعوى الاجمال على الصحيح : بأن الأخبار البيانية - بعد ما وردت في مقام بيان مفهوم الصلاة ، مع علم المولى بإجمال مفهوم الصلاة - فحينئذ كل جزء أو شرط شك في اعتباره يرجع في دفعه باطلاق « 1 » كلامه ، فهذه مقدمات القطع بأن المأمور به هي هذه الأمور المبيّنة ، من دون حاجة إلى أصل ينفي المشكوك ؛ ليقال : إنه دليل الاجمال حتى بالنظر إلى الأخبار .
فمدفوع : بأنه نظير الاشكال على إمكان البيان ، وقد سمعت جوابه ، وهو :
أن الطرفين في مقام تأسيس الأصل ، وهو إنما يكون لغوا لو كانت العبادات جميعها عند الجميع مبيّنة بالأخبار البيانية ، وأما لو لم تكن كذلك - كما هو ظاهر - فلا إشكال .
[ فالتحقيق في بيان الثمرة : ]
أنه لا ريب في أنّ إحراز الوضع للأعمّ - بضميمة العلم بأن ما بأيدينا من أفراد مطلق الصلاة - يوجب العلم باتحاد مفهوم الصلاة حقيقة مع هذا الفرد ، فيصح التمسك بإطلاقها عند اجتماع الشرائط . ومن الواضح انتفاء العلم بالاتحاد بانتفاء أحد جزئي العلة ، وهو إحراز الوضع للاعمّ - سواء أحرزنا الوضع للصحيح ، أو لم نحرز شيئا من الأمرين - فالشاك في
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : والصحيح : . . إلى إطلاق . .