يستفاد من أدلة محرومية ولد الزنا عن الإرث ، فان الظاهر منها عدم تحقق النسبة لا انها مخصصة لعمومات الإرث كما لا يخفى ، وحينئذ يمكن ان يقال بكونهما مجعولين بالجعل اصالة ، لكن الحق ان يقال بأنهما من الأمور المستكشفة ببيان الشارع بتخطئة العرف في تسميتهم ما لا يكون أبا أو ابنا حقيقة باسمهما .
واما الطهارة والنجاسة فالظاهر كونهما أيضا من هذا القبيل ، واختلاف الشرائع فيهما لا ينافي مع كونهما من الأمور الواقعية الغير المجعولة لامكان ان يكون عدم بيان ما كان طاهرا أو نجسا واقعا في الشرائع السابقة مستندا إلى وجود مفسدة في بيانه أو في الأثر المترتب عليه من التكليف .
[ في انهم رتبوا ثمرات على النزاع في جعل الحكم الوضعي وعدمه ]
قوله : فقد عرفت انه لا مجال الخ اعلم أنه قد رتّبوا على النزاع في جعل الحكم الوضعي ، ثمرات ، منها ما هو المناسب لذكر الاختلاف في المقام وهو جريان الاستصحاب ، فقد قيل بعدم جريانه بناء على القول بعدم الوضع فيها ، وجريانه بناء على ثبوت الوضع .
والتحقيق على ما افاده المصنف عدم جريانه في النحو الأول وجريانه في النحوين الآخرين ، اما عدم جريانه في الأول فلعدم كونه حكما شرعيا ولا مما يترتب عليه اثر شرعي ، ومن المعلوم ان المستصحب لا بد وان يكون اما حكما شرعيا أو ذا اثر شرعي .
فان قلت إن التكليف مترتب عليه وذلك للملازمة بين سببية الدلوك ووجوب الصلاة مثلا فيكون ذا اثر شرعي .
قلت إن هذا الملازمة ليست شرعية بل ترتب عقلي ، والحكم الشرعي مترتب على نفس السبب وهو الدلوك لا على السببية كما هو واضح .
واما جريانه في الآخرين اما على النحو الثالث فواضح ، واما على النحو الثاني ؛ فلانه وان لم يكن امر وضعه ورفعه بيد الشارع مستقلا إلّا أنه يكون كذلك بتبع منشأ انتزاعه ، وهذا المقدار كاف في صحة جريان الاستصحاب فيه .
والمنع عن صحة بتوهم انه لا يسمى حكما شرعيا بناء على اختصاص الأحكام الوضعية بغيره كما قيل من اختصاصها بالثلاثة أو الخمسة حسبما تقدمت