تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
قبل وحدة اللحاظ فيصير كل واحد من الكثرات متصفة بكونه جزء للملحوظ الواحد متصف بالجزئية ، لكنه ليس جزء للمأمور به ؛ لان تلك الجزئية نشأت من قبل اللحاظ ، وكذا من قبل وحدة المصلحة يصدق على كل واحد من الكثرات بأنه جزء من المحصل للمصلحة ، ولا يصدق عليه بهذه الملاحظة انه جزء للمأمور به ، فظهر ان الكثرات المندرجة تحت الامر بها قبل الامر غير متصفة بالجزئية بالنسبة إلى المأمور به ، ولا يصح جعلها لها ، بل لو قال الف مرة جعلتها جزء لم تصر جزء ما لم يتحقق الامر ومع تحققه يصح انتزاعه بملاحظة الامر به بلا احتياج إلى جعلها ، بل لو قال الف مرة رفعت عنها الجزئية لا يرفع ما دام الامر يكون باقيا ، نعم يصح رفعها برفع منشأ انتزاعها وهو الامر ، الذي يحصل رفعه بنسخه . قوله : واما النحو الثالث ، يعنى ما يكون قابلا للجعل استقلالا وتبعا قوله : فهو كالحجة الخ المراد بالحجية هو ما يكون موجبا لانقطاع العذر عن العبد بجعل طريق له عند جهله من امارة أو ظن أو قول مفت ونحوها ، فهل هي مجعولة بجعل استقلالي أو مجعول تبعا للحكم التكليفي وهو وجوب الاتباع والجرى على وفق مدلول الحجة وجهان ، أولهما مختار المصنف خلافا للشيخ قدس سره حيث اختار انتزاعها من الحكم التكليفي ، واستدل بعض الأساطين على مختار المصنف ؛ باستظهار جعلها من رواية الحجة أرواحنا فداه : « اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم » فان تعليله صلوات الله عليه بوجوب الرجوع إليهم بكونهم حجة منه أرواحنا فداه على العباد يدل على أن كونهم حجة منه ليس بمنتزع من ايجاب الرجوع إليهم ؛ لعدم صحة جعل معلول الحكم علة له ، فيكون قوله : فإنهم حجتي الخ اما انشاء لحجيتهم على بعد فيه لعدم استقامة التعليل بأمر متأخر الثبوت ، أو اخبار عن جعلها سابقا قبل جعل ايجاب الرجوع إليهم ، ولا يتحقق السبق إلّا بتعلق الجعل الاستقلالى بها ، وهو الظاهر من الرواية كما لا يخفى . واما القضاوة والولاية والنيابة ، فبعد امكان الجعل التشريعي فيها ،