اثباته من الأدلة واضح كما لا يخفى على من راجع إليها ، من مثل قوله تعالى :
« إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً »
وقوله عليه السلام : « فانى قد جعلته عليكم حاكما » ثم التفريع عليه بوجوب اتباع حكمه وفصله ، وحرمة نقضه فتأمل .
فظهر انه بعد اثبات كلا النحوين من الجعل في هذا النحو من الأحكام الوضعية بملاحظة أدلتها لا يكاد يشك في انها منتزعات من نفس جعلها بجعله تعالى ، أو بجعل من بيده الامر من امنائه عليهم السلام ، ويشهد على ذلك صحة انتزاع الملكية ونحوها بمجرد العقد والايقاع بلحاظ الحكم التكليفي ولا آثار مع أنه لو كانت منتزعة عن التكليف لكان اللازم عدم صحة انتزاعها الا بعد ملاحظة التكليف ، وللزم ان لا يقع ما قصد لان المقصود من المتبايعين مثلا في البيع هو جعل الملكية ، ولو لم يكن مجعولة لكان اللازم عدم وقوعها ووقوع ما يقصد وهو الحكم التكليفي المترتب على فعلهما من جواز التصرف ونحوه ، كما لا شك في عدم انتزاع الملكية ونحوها عن مجرد التكليف في موردها ، كما إذا أباح التصرفات فبنفس اباحتها من المالك لا ينتزع الملكية ، ولو كان اباحته مستتبعا لحكم الشارع بالإباحة أيضا ، وكذا لا ينزع الزوجية من جواز الوطي كما في التحليل .
قوله : وهم ودفع الخ حاصل الوهم ان جعل الملكية من الأمور الاعتبارية الحاصلة بمجرد الجعل والانشاء ، ولا تكون لها وجود في الخارج الا بمنشإ انتزاعه لكي تكون من خارجات المحمول بالضميمة فاسد ؛ ضرورة انها عبارة عن مقولة الجدة « 1 » وهي من المقولات التي تكون لها ما بإزاء في الخارج ومن المحمولات بالضميمة ؛ لكونها عبارة عن هيئة تحصل بسبب كون جسم في محيط بكله أو بعضه بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط وذلك مثل التقمص والتعمم والتنعل والتختم ونحوها ؛ فإنه يحصل بسبب لبس القميص المنتقل بانتقال الجسم هيئة خاصة وهي المسمى بالملك ، ومن المعلوم ان الملكية المنتزعة من العقد ليست من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) الجدة مصدر كالعدة بمعنى الوجدان منه دام ظله