تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
عدم تحققهما واقعا لا مجال لجريانه ، فالاكتفاء في جريانه بالشك التقديري التزام بجريانه مع عدم الشك واقعا . ثم إن جعل الأصول لكونها من الوظائف المقررة للشاك حين العمل لرفع تحيره عنده لا معنى لجعلها في حال الغفلة ، ضرورة انه حين الغفلة لا يكون ملتفتا حتى يحصل له التحير لكي يحتاج إلى جعل ما يرفع تحيره ، فجعل الوظيفة حينئذ بلحاظ حال التفاته مساوق للالتزام باعتبار الشك الفعلي كما لا يخفى . فظهر انه لا ينبغي الاشكال في اعتبار الشك الفعلي في جريان الاستصحاب ، ويتفرع عليه الحكم ببطلان صلاة من تيقن بالحدث ثم شك في حدوث طهارة جديدة ثم غفل ودخل في الصلاة ثم التفت بعد الصلاة بشكه السابق مع كونه شاكا بعد الصلاة أيضا ؛ وذلك لأن الشك الفعلي الحاصل له قبل الصلاة موجب لجريان استصحاب الحدث المتيقن في حقه ، فهو صار محكوما بعدم الطهارة بحكم الاستصحاب فلا يجرى في حقه حينئذ قاعدة الفراغ ، لان مجرى القاعدة هو ما كان شكه بتمامه بعد الصلاة ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ، نعم لو احتمل في حقه حدوث طهارة أخرى غير الطهارة المشكوكة أولا بعد الشك العارض له قبل الصلاة يمكن اجراء القاعدة في حقه كما لا يخفى .

[ في التنبيهات ]

[ الأول في اعتبار فعلية الشك واليقين في الاستصحاب ]

فان قلت مع اعتبار الشك الفعلي في الاستصحاب لا يكون المصلى فيما ذكر من الفرض محكوما بعدم الطهارة في حال دخوله في الصلاة ؛ لكون دخوله فيها مع الغفلة ، وفي حال الغفلة لا يجرى الاستصحاب ، قلت مضافا إلى اندفاعه بدعوى عدم جريان قاعدة الفراغ في نفسه ولو لم يجر الاستصحاب ؛ لاختصاص موردها بما كان الشك بتمامه بعد الفراغ ، يمكن ان يقال يكفى في الحكم الاستصحابيّ ببقاء الحدث جريانه ولو آناً ما فلا يحتاج في اسراء حكمه إلى بقاء الشك إلى حين الدخول في الصلاة ، فتأمل ، والحكم بصحة صلاة من تيقن بالحدث وغفل ودخل في الصلاة ثم شك بعدها في حدوث الطهارة قبل الصلاة ، انما هي
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 78 | الشيخ محمد تقي الآملي