اصالة الوجود ، فإنها مجعولة بالعرض وبجعل الوجود .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المثبت للجعل في الأحكام الوضعية انما يدعى جعلها بإحدى النحوين المتقدمين ، والمنكر ينكرهما ويدعى فيها الجعل التبعي ، بناء على انحصارها في المنتزعات من التكاليف ، واما بناء على التعميم وعدم الحصر فيها فالمنكر ينكر عدم تعلق الجعل بها من الشارع من حيث هو شارع ، ويدعى بأنها اما امر اعتباري منتزع من التكليف أو امر واقعي وموجود خارجي كشف عنه الشارع ولا دخل للشارع في وجوده من حيث إنه شارع ، وان كان وجوده منه تعالى من حيث إنه خالق .
[ في ان الأقوال في مسئلة الوضع أربعة والبحث فيها ]
إذا تحقق هذه الأمور المذكورة فاعلم أن الأقوال في المسألة أربعة
أحدها اثبات الجعل لها مطلقا وهو مختار جماعة من أفاضل المتأخرين منهم السيد الكاظمي في شرح الوافية ، ونسب إلى المشهور أيضا ، وان تأمل الشيخ قدس سره في صحة النسبة
ثانيها النفي مطلقا وهو المصرح به في منقول كلام الشيخ البهائي قدس سره ونسبه في شرح الوافية إلى المحققين .
ثالثها التفصيل بين الشرطية والجزئية وغيرهما بالنفي فيهما والاثبات في غيرهما ، وهو المنقول عن صاحب الفصول .
رابعها ما هو المختار عند المصنف ، وهو التفصيل في مواردها بالنفي في بعضها مطلقا اصالة وتبعا ، وبعبارة أخرى بجميع الاحتمالات الثلاث المتقدمة ، وباثبات الجعل التبعي ونفى امكان الأصلي في بعضها الآخر ، وباثبات امكان الجعل في بعضها اصالة وتبعا مع كون الواقع منه هو الأول .
وقد فصل ( المنصف قدس سره ) كل واحد من هذه الانحاء بقوله :
اما النحو الأول ، فهو كلما كان دخيلا في التكليف وكان من اجزاء علل وجوده كالسببية والشرطية والمانعية والرافعية لما هو سبب أو شرط أو مانع عنه أو رافع له ؛ وذلك لاستحالة تعلق العجل بها اما تبعا فواضح ؛ ضرورة ان الجعل