تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
التبعي بالمعنى المتقدم في الأمر السادس لا بد ان يكون جعل منشإ انتزاعه متقدما عليه ، والمفروض تأخر التكليف عما هو سبب أو شرط مثلا للتكليف ، ومن المعلوم كون منشأ الانتزاع علة للانتزاع ، فلو كانت سببية سبب التكليف منتزعة عن نفس التكليف المتأخر عنه لزم تقدم الشيء على نفسه بالقياس إلى التكليف أو تأخره عن نفسه ان قيس إلى سببه وكلاهما محال ، واما اصالة فلان اتصاف ذات السبب بالسببية مثلا للتكليف لا محالة لا يرد ان يكون مستندا إلى ربط خاص بينها وبين التكليف حتى صار منشأ لذلك الاتصاف ؛ وإلّا لزم تأثير كل شيء في كل شيء ، وذاك الربط الخاص غير قابل للجعل التشريعي ، فالدلوك مثلا له اقتضاء لوجوب الصلاة وذاك الاقتضاء لا يكون بجعل الشارع بحيث كون فيه بجعله من حيث هو شارع ، ولم يكن فيه قبل الجعل ؛ وذلك لما تقدم من استلزامه الترجيح بلا مرجح ، فهذا الربط ثابت له سواء أنشأ الشارع أو لم ينشأ ، بل لو رفعه تشريعا لا يرتفع ، نعم هو قابل بالجعل التكويني بجعل ذات السبب اى ايجاده بالجعل البسيط الذي هو مفاد كان التامة ، لا بجعله سببا اى تكوين ذاك الربط فيه بعد وجوده بجعل مستقل بالجعل المؤلف الذي هو مفاد كان الناقصة ، فاتصافه بالسببية ليس إلّا لأجل ما عليه من الخصوصية المستدعية للاتصاف بتكوينه لا بتكوين الخصوصية زائدا عن تكوين نفسه . قوله : ومنه انقدح أيضا الخ اى مما بين من عدم امكان تعلق الجعل المستقل بسببية الدلوك مثلا لوجوب الصلاة ، يظهر عدم صحة انتزاع سببيته من ايجاب الصلاة ؛ ضرورة ان المنشأ لسببيته هو الربط الخاص القائم به ومع تحقق ذاك الربط واقعا لا معنى لانتزاع سببيته عن ايجاب الصلاة ، ومع عدم تحققه فلا يصير متحققا بانتزاعه حقيقة ؛ لعدم اتصاف الدلوك بالسببيّة بجعل وجوب الصلاة اتصافا حقيقيا . نعم لا بأس باتصافه بها عناية ، واطلاق السبب على الدلوك بتلك العناية مجازا ، اما من باب المجاز المرسل أو الاستعارة ، بان شبه السببية العنايتية بالحقيقية ثم استعمل اللفظ الموضوع للمشبه به اعني لفظ السبب فيها ، وذلك بناء على أن
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 71 | الشيخ محمد تقي الآملي