بعده ، فالرأي دائما مشكوك البقاء بهذا النظر ، وحيث كان المتبع نظرهم الثاني فيصح الاستصحاب ويثبت المطلوب .
وفيه أولا ان كون المعتبر في بقاء الموضوع هو النظر الثاني ممنوع ، بل المتيقن هو النظر الأول ، وثانيا لو اغمض عن ذلك فاستصحاب الرأي في نفسه فاسد ؛ لما تقدم من عدم جريانه في الظنيات والقطعيات لأجل القطع بالارتفاع في الأول والقطع بالارتفاع أو البقاء الذي لا محل معه للتعبد في الثاني .
الثاني ان المناط في بقاء الموضوع هو اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة ، وهو هنا حاصل ؛ لأنه إذا ثبت بالتقليد وجوب صلاة الجمعة فصلاة الجمعة موضوع والوجوب محمول وبقاء الرأي لا دخل له في الموضوع وهذا نظير استصحاب قيام زيد على تقدير ترتب اثر عليه شرعا ؛ فإنه يصح استصحابه ولو كان الشك فيه من جهة الشك في بقاء زيد نفسه ؛ وذلك لحفظ الاتحاد بين القضيتين ، وهذا بخلاف ما لو كان الأثر مترتبا على قيامه بنحو كان الناقصة وكان المستصحب كون زيد قائما لا نفس قيامه فإنه لا يجرى الاستصحاب إذا كان زيد مشكوك البقاء لعدم انحفاظ الاتحاد ؛ والسر في ذلك ان اللازم في بقاء الموضوع هو حفظ اتحاد القضيتين موضوعا ومحمولا ، لابقاء معروض المستصحب ولا احراز وجود الموضوع في الخارج ، نعم بعض الآثار لا بد في امتثالها خارجا وجود الموضوع في الخارج كوجوب الاتفاق والاكرام والاقتداء ونحوها ، وفي المقام لا يحتاج إلى الوجود الخارجي في الامتثال أيضا لان اعتبار التقليد ليس مثل الاقتداء في الحاجة إلى وجود الامام خارجا .
وأورد عليه بان ما افاده في اعتبار اتحاد القضيتين في الاستصحاب وان كان صحيحا إلّا ان الكلام في حصول الاتحاد في المقام ؛ وذلك للقطع بدخل بقاء الرأي في الموضوع ولا أقل من احتماله كما تقدم فيكون المقام نظير دوران ما هو الموضوع في ما مثله من القيام بين كونه هو القيام على نحو مفاد كان التامة أو الناقصة حيث إنه مع الشك في وجود زيد لم يحرز وجود الموضوع
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٥