تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ولا معنى لا يجاب التعبد بالواقع في ظرف القطع به ، فدليل التعبد انما يجرى في مورد القطع الفعلي من المجتهد مع شك المقلد في مطابقته للواقع ، لا في مورد القطع التقديري منه مع اليقين الفعلي بمطابقته مع الواقع ، وقطع المقلد بكون اعتقاد المجتهد غير قابل للانكار ، وذلك للقطع بعدم تحقق جهل المركب في ذاك المقام ، فيعلم حينئذ بان الاعتقاد اما زال قطعا أو انه على تقدير بقائه مطابق للواقع وعلى كلا التقديرين لا يبقى مورد للاستصحاب ؛ اما من جهة القطع بارتفاع الموضوع أو من جهة عدم صحة ايجاب التعبد . قوله : لا يقال نعم الاعتقاد الخ هذا إشارة إلى ما تقدم منا آنفا من جعل النزاع في تقليد الميت وعدمه في التقليد عن رأيه السابق بلا حاجة إلى اثبات الرأي الفعلي له لكي يحتاج في اثباته إلى الاستصحاب وقد عرفت ما فيه وانه بمعزل عن التحقيق قطعا ، بقي الجواب عن تقرير الثالث من الأصل وسيأتي انشاء للّه في مسئلة البقاء على تقليد الميت .

[ البقاء على تقليد الميت ]

[ في جواز البقاء على تقليد الميت ، والنظر إلى أدلة التقليد من عقلها ونقلها كي يعرف انها تدل على الجواز أم لا ؟ . ]

قوله : واما الاستمراري الخ لا بد في هذا المقام أيضا من النظر إلى أدلة التقليد من عقلها ونقلها لكي يعرف مقدار دلالتها من أنها هل تدل على جواز البقاء أو على عدمه ، أو لا دلالة لها أصلا لا إلى جوازه ولا إلى عدمه ؛ وعلى تقدير عدم الدلالة على واحد من الطرفين ، لا بد ان يتكلم في الأصل . فنقول اما الدليل العقلي فحيث ان الاخذ منه والرجوع اليه كان بحكم العقل فلا موقع للتكلم في انه هل يجوز الرجوع اليه أم لا ؛ لأن المفروض انه رجع اليه بحكم العقل ، وانما الآن النظر إلى أن العقل هل يحكم بتعين العدول عنه بعد الموت أم لا ، فالمهم حينئذ هو البحث في انه هل يوجب الرجوع عنه إلى حي أم لا ؛ والانصاف ان احراز حكمه بالرجوع مشكل جدا ، بل لا يبعد دعوى الوجدان على حكمه بعدم تعينه ، فان شئت فاختبر ذلك بمثل المريض والمعالج حيث إن الطبيب لو مات بعد اخذ المريض عنه قانونا في معالجته ، هل يرجع إلى غيره بصرف موته أم يبقى على ما وظف له من الوظيفة في معالجته ؛