المجتهد على رجوع الشاهد عن الشهادة ممنوع ؛ فان مقتضى الرجوع عن الرأي هو بقاء حجية الرأي السابق إلى حين الرجوع وترتب آثارها عليها كما تقدم مستوفى ، وهذا بخلاف رجوع الشاهد فإنه ناقض للشهادة من أول الأمر ، ولذا يمنع رجوعه عن الحكم لو كان قبل الحكم ، ويغرم ما ترتب على شهادته لو كان بعده ، وعلى هذا فيصح دعوى قطع المصنف باعتبار بقاء الرأي في جواز التقليد ، ولا بد من احرازه ولو بالأصل ، ولا يكفى وجود الرأي السابق في التقليد ، زائد ، وليس النزاع في حجية رأى حال الحياة وعدمها .
[ لا يقاس المقام بتبدل الرأي ، والهرم ، والجنون . ]
قوله : ولذا لا يجوز التقليد الخ غرضه ان مدرك المجمعين على بطلان التقليد بالهرم والجنون والتبدل وغير ذلك من العوارض انما هو من جهة اعتبار بقاء الرأي في جواز التقليد لا انهم اطلعوا على دليل تعبدي فيها ؛ لبعد دليل خاص في تلك المسألة أو كشفه عن تلقيه من المعصوم .
[ في ان بقاء النفس لا يجدى في صحة الاستصحاب . ]
قوله : فلا يجدى بقاء النفس عقلا في صحة الاستصحاب الخ ظاهر العبارة بل صريحها الاذعان ببقاء الرأي عقلا بسبب بقاء النفس الناطقة ، وهو ممنوع ، وتفصيل ذلك أنه مع تسليم بقاء الموضوع في المقام عرفا ، أو القول بكفاية بقائه عقلا في صحة الاستصحاب ، يمكن منع بقائه في المقام عقلا حتى فيما كان المدرك كليا لا جزئيا ؛ وذلك لان الاعتقاد اما ظني أو قطعي ، فالأول مقطوع الارتفاع للعلم بأنه ان كان مخالفا للواقع فقد ارتفع جزما ، وان كان موافقا معه فقد تبدل إلى اليقين ، فعلى كل تقدير يكون زوال الظن مقطوعا ، اللهم إلّا يقال بان التفاوت بينه وبين القطع بالشدة والضعف فتبدله باليقين لا يوجب ارتفاعه بل موجب لآكديته لكنه ممنوع ؛ ضرورة انه عبارة عن الرجحان المحتمل نقيضه وهذا مع العلم متضاد كما لا يخفى .
والثاني اعني الاعتقاد القطعي فهو أيضا مشكوك البقاء لكون بقائه على تقدير مطابقته للواقع ، وهي مشكوكة مع أنه على تقدير مطابقته لا يجرى دليل التعبد لكي يصح الاستصحاب ؛ وذلك للقطع بكونه هو الحكم الواقعي على ذلك التقدير