فالمستصحب بالفتح وان لم يكن بتعليقى لكن في طرف المقلد تعليقى ، حيث لا بد ان يقال : لو كنت في زمانه جاز لي تقليده ، فيكون المستصحب الجواز المعلق على وجود المقلد في زمانه .
الوجه الثاني استصحاب حجية قوله الثابتة في حال حياته ولو بنحو التعليق على تقليده ، وهذا التقرير فيه تعليقان بناء على عدم ادراك المقلد زمانه ، للزوم ان يقال : لو كنت في زمانه وكنت مقلدا له كان قوله حجة على ، وتعليق واحد لمن أدرك زمانه فيقال : لو كنت في زمان حياته مقلدا له لكان قوله حجة ، وانما احتاج إلى التعليق بتقليده في حال حياته لأنه ما لم يقلده لم يثبت حجية قوله كي يستصحب .
الوجه الثالث استصحاب بقاء الأحكام الثابتة برأيه على نحو التعليق ؛ إذ ما لم يرجع اليه لم تكن تلك الأحكام ثابتة في حقه ؛ لان ما أدى اليه نظر المجتهد هو حكم اللّه في حقه وفي حق مقلده لا في حق من لم يقلده كما هو واضح .
قوله : ولا يذهب عليك انه لا مجال الخ هذا جواب عن تقرير الأول المذكور في العبارة ، وبه يجاب عن التقرير الثاني ، وحاصله انه قد تقدم في الاستصحاب تقوم الاستصحاب ببقاء الموضوع وان المعتبر في بقائه هو حكم العرف بالبقاء ، ولا يكفى حكم العقل ببقائه ولا حكم العرف بحسب لسان الدليل ما لم يحكم ببقاء ما هو الموضوع عنده بحسب مرتكزه ، وبعبارة أخرى الموضوع يعتبر بقائه بحسب نظر العرف الارتكازى ، لا البقاء العقلي ، ولا بلسان الدليل ، فلو حكم العقل بارتفاعه وكان باقيا بنظر العرف يجرى الاستصحاب ، كما أنه لو لم يحكم العرف ببقائه ولو حكم العقل ببقائه لا يجرى الأصل أصلا ، ولا ريب في ان الموضوع في التقريرين الأولين هو الرأي ولا ريب في انتفائه بنظر العرف لأنه متقوم بالحياة عندهم ، ومعه لا يبقى مجال لاستصحاب حكمه ، اعني الجواز بناء على التقرير الأول والحجية بناء على التقرير الثاني .
قوله : وان لم يكن كذلك واقعا الخ بقاء الرأي والاعتقاد بعد الموت
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٩