فانظر بأنه هل تجد من نفسك الرخصة بالرجوع إلى طبيب ميت مع امكان ان ترجع إلى طبيب حي ، وكذا في الموضوعات ، ولو كان العقل حاكما بجواز الرجوع اليه ليحكم بوجوبه فيما إذا كان الميت اعلم ؛ لما تقدم من حكمه بوجوب الرجوع اليه ، والمفروض حينئذ عدم تفاوت الحياة والموت فيما هو ملاك حكمه في ايجاب الرجوع اليه مع تفاوت الأفضلية في الملاك ، فحينئذ ينسد باب تقليد الاحياء في غالب الاعصار ؛ إذ الموجودين في أغلب الادوار مفضولين عما سبقهم من الأموات ، إلّا ان يأتي في بعض الادوار بنادرة وهو قليل ، مع أن هذا اعني انسداد باب الرجوع إلى الاحياء مما يأباه العقل ، فيكشف عن عدم حكمه بتساوي الحي والميت في جواز الرجوع اليهما ، بل المقدم في نظره هو الرجوع إلى الحي مع الامكان ، ولو نوقش في حكمه بتقديم الاحياء فلا أقل من عدم احراز حكمه بجواز الرجوع إلى الأموات .
واما الأدلة النقلية فقد عرفت ان لسان الآيات منها هو لسان حكم العقل فهي لا تدل على أزيد من حكم العقل ، واما الاخبار منها فالمنصرف منها هو الرجوع إلى الاحياء ، كما يدل عليه رواية ابان من قوله عليه السّلام « انى أحب أن تكون مثلك تفتى الناس » وظهورها وأمثالها في الرجوع إلى الاحياء بحيث لا يمكن ان تجعل دليلا على جواز الرجوع إلى الأموات غير قابل للانكار فهي أيضا لا تدل على أزيد من جواز الرجوع إلى الحي ، هذا بالنسبة إلى الأدلة .
واما الأصل فيقرر بوجوه ، منها ما أشار اليه المصنف .
[ الكلام في جريان استصحاب جواز تقليد الميت وعدمه . ]
بقوله : استصحاب جواز تقليده في حال حياته الخ وتقريره انه في زمان حياته كان التقليد عنه جائزا قطعا فيستصحب جوازه ، ثم إنه لا يخلو اما ان يكون المقلد أدرك زمانه من غير تقليده منه ، ثم بعد موته أراد ان يقلده ، واما ان لا يدرك زمانه أيضا كما إذا أراد أحد ممن في زماننا ان يقلد العلامة مثلا فعلى الأول فلا تعليق أصلا لا في المستصحب ولا في المستصحب ؛ فإنه يقرر باني كنت في حال حياته بحيث يجوز لي تقليده قطعا فاستصحب بقاء جوازه ، وعلى الثاني