بلزوم الاخذ بقول الفاضل قطعا ، هذا لو كان طريقيته تعبديا شرعيا لا نعرف ملاكه واما لو كان عقليا بمعنى حكم العقل بوجوبه من باب الطريقية فلا يعقل الشك في ملاك الطريقية حينئذ من العقل الحاكم بها ، فلا محالة لا بد ان يتعين عنده الملاك حتى يحكم بسببه على الطريقية ولا ملاك عنده إلا جهة أقربيته إلى الواقع كما قررناه فحينئذ فكما يحكم بوجوبه من باب كونه أقرب في نظره إلى الواقع فكذلك يحكم بوجوب الرجوع إلى الأفضل بعين ذاك الملاك .
هذا لو لم يكن ما دل على وجوب التقليد دالا على حكم تأسيسى تعبدي كما هو الأقوى ، واما معه فيمكن الشك في ملاك حكم الشرع بطريقية التقليد حيث يحتمل ان يكون جهة غلبة الايصال أو القرب فلا يتم حكم العقل حينئذ بتعين المرجوع إلى الأعلم ، ولعل قوله « فافهم » إشارة إلى ما ذكرناه ، فتلخص من جميع ما ذكرناه ان التحقيق هو وجوب الرجوع إلى الأفضل عند الاختلاف .
بقي شيء في المقام ، وهو ان هاهنا صور ، أحدها ان يعلم باختلاف المجتهدين في الرأي والفضيلة وهذا هو ما تقدم من عدم الاشكال فيه في وجوب الرجوع إلى الأفضل وثانيها ان يعلم بالاختلاف في الفضيلة ولا يعلم الخلاف في الفتوى ، كما إذا علم بأفضلية زيد من العمرو وعلم بفتوى العمرو المفضول ولم يعلم بمخالفة فتوى زيد الفاضل مع فتواه ، لعدم اطلاعه بفتواه فيحتمل عدم مخالفته معه اما من جهة احتمال ان لا يكون للفاضل فتوى في تلك المسألة أو من جهة احتمال ان يكون فتواه مطابقا مع فتوى المفضول لو كان له فتوى ، فهل يجب حينئذ تقديم الأفضل مطلقا أو لا يجب مطلقا أو يجب الفحص عن فتواه ، فان اطلع عليها وعلم بمخالفتها مع فتوى المفضول تعين الاخذ بفتوى الأفضل وإلّا يتخير ، وجوه .
[ في بيان الصور المتصورة في المقام ، ]
[ أحدها ان يعلم باختلاف المجتهدين في الرأي والفضيلة ، وحكمه الرجوع إلى الأفضل كما تقدم ، ]
[ وثانيها ان يعلم بالاختلاف في الفضيلة ولا يعلم الاختلاف في الرأي ، وحكمه جواز الرجوع إلى المفضول ولا يجب عليه الفحص عن فتوى الأفضل . ]
الأقوى جواز الرجوع إلى المفضول من دون وجوب فحص عن فتوى الأفضل ؛ وذلك للعلم بحجية فتوى المفضول والشك فيما يزاحمه ؛ لان وجود الأفضل بما هو لا يكون مزاحما للاخذ برأي المفضول وانما المزاحم عن الاخذ