تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الكلام في التقليد

[ في بيان مفهوم التقليد بحسب وضعه اللغوي ، وان استعماله في المقام من باب الاستعارة ، وبيان وجه المناسبة . ]

قوله : فصل في التقليد الخ لا يخفى ان لفظ التقليد لا يكون مذكورا في آية أو رواية الا في رواية واحدة ، وهي المروى عن تفسير الامام بقوله عليه السّلام « من كان صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لامر مولاه فعلى العوام ان يقلدوه » فلو قيل بعدم اعتبار الرواية فلا يكون في البحث عن مفهوم التقليد وتعيين انه هل هو عبارة عن الاخذ أو العمل فائدة ، بل لا بد ان يبحث عما يثبت من أدلة وجوب الرجوع إلى العالم ومقدار دلالتها من عقلها ونقلها ، ولو قيل باعتبارها فلا بد من أن يدور مدار مفهوم التقليد وتعيين معناه اللغوي والعرفي . وكيف كان فهو مصدر باب التفعيل بمعنى جعل القلادة في عنق الغير متعد إلى مفعولين كما في قلدته السيف ، فأنت مقلد بالكسر ومن يجعل على عنقه السيف مقلد بالفتح ، وما به التقليد هو السيف وهو القلادة ، فاحد مفعوليه المقلد بالفتح ومفعوله الثاني السيف ، ومنه قلدته الخلافة فالخلافة هي القلادة وهي المفعول الثاني والضمير المنصوب الراجع إلى المقلد بالفتح مفعوله الأول ، ومنه تقليد الهدى في حج القران ، فالهدى هو المقلد بالفتح وأنت الذي تقلده المقلد بالكسر والنعل الذي صليت فيه هو القلادة . هذا بحسب أصل وضعه اللغوي ، ولا يخفى انه بهذا المعنى غير مناسب للمقام ؛ إذ ليس فيه قلادة تجعل على عنق المقلد بالكسر أو المقلد بالفتح حقيقة