إذا قلد من يجوز العقد الفارسي ثم رجع إلى من يقول بفساده اما بسبب موت الأول أو بسبب صيرورة الثاني اعلم ، وبالجملة فيما إذا كان رجوعه موجبا لارتفاع حجية الفتوى الأول من حين الرجوع لا فيما إذا كشف عن عدم حجية القول الأول من رأس فإنه خارج عن فرض الكلام ، فدليل حجية فتوى المجتهد الثاني لا يقتضى أزيد من وجوب الاخذ بها من حين الرجوع ، بحيث لا يؤثر ايقاع العقد الفارسي بعده ، لكنه لا يدل على حجيتها في فساد العقد الواقع قبل الرجوع مبنيا على فتوى المجتهد السابق ، وان كان مفاد فتوى المجتهد الثاني هو فساده لكنه ما قام دليل على حجيتها ، ولعل هذا هو مراد الفصول قده بقوله « ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين » بمعنى انه بعد فرض شمول أدلة الحجية لاستنباط الأول لا يبقى مورد لشمول أدلتها للاستنباط الثاني فأدلة حجية الحجة اللاحقة قاصرة في اثبات حجيتها في فساد ما بنى على الحجة السابقة بعد فرض شمولها في اثبات حجية الحجة السابقة في صحته فمعنى عدم تحمل الواقعة الواحدة لاجتهادين عدم تحملها بلحاظ قصور دليل حجية الاجتهاد الثاني لشمولها بعد شمول دليل حجية الأول .
ولو لم يكن مراده ما وجهناه ليرد عليه رابعا بأنه لا معنى لعدم تحمل الواقعة لاجتهادين ضرورة امكان تعدد النظر مرات ، كيف وقد تقدم الخلاف في وجوب تجديد النظر على المجتهد ، ولو لم يكن ممكنا لما كان للخلاف فيه معنى ، وبالجملة فهذا الظاهر ليس مراده قطعا ؛ إذ هو قدس سره أعلى من هذا المقال ، فلا بد من التوجيه في كلامه ، وما يناسب كلامه هو ما ذكرناه ، هذا ولكن مع ذلك كله لا يخلو القول بالاجزاء عن شيء ، وان أمكن القول به في رجوع المقلد عن مجتهد إلى آخر اما بموت الأول أو بحصول رجحان في الثاني حيث إن مقتضى دليل حجية التقليد من عقلها ونقلها ليس إلّا وجوب الاخذ بفتوى المجتهد حين العمل وتطبيق العمل من غير اقتضاء فيه لفساد ما طبقه على الحجة السابقة وهي فتوى المفتى الأول مع فرض حجيته حين الاخذ به واقعا ، وذلك
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٧