تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بخلاف قيام الامارة المخالفة مؤداها مع مؤدى الامارة السابقة ليس بكل البعيد ، فحينئذ يمكن التفصيل بين تبدل رأى المجتهد وبين رجوع المقلد عن مجتهد إلى آخر بالقول بالاجزاء في الثاني دون الأول ، لكن القول بعدم الاجزاء في الأول أيضا لا يخلو عن منع ، هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب ما ذكره الفصول من عدم تحمل الواقعة الواحدة لاجتهادين .

[ في ان ما يستدل للاجزاء اى صحة الأعمال السابقة أربعة أمور إحداها ان الواقعة لا تتحمل اجتهادين وقد تقدم شرحه والثانية لزوم العسر والحرج والثالثة ارتفاع الوثوق ، والرابعة الاستصحاب ، والجواب عنها . ]

قوله : ولزوم العسر والحرج الخ قد تقدم شرح مراد الفصول من التفصيل وما يرد عليه وعدم مطابقته مع ما نسب اليه المصنف ، وان قوله ذاك ليس حقيقة بالتفصيل ، بل هو اختيار الاجزاء في محل النزاع . ثم إنه استدل لمختاره بأدلة أربعة إحداها ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين ، وقد تقدم شرحه وما يمكن ان يقال في تقريبه ، والثانية لزوم العسر والحرج ، والثالثة ارتفاع الوثوق في العمل لو لم يكن مجزيا ، والرابعة استصحاب بقاء الآثار الواقعة ، واما لزوم الهرج والمرج فليس في كلامه منه عين ولا اثر ، اللهم إلّا ان يكون غرض المصنف من ذكره لتقوية الدليل الثاني وهو لزوم العسر والحرج لا انه دليل مستقل بنفسه . وكيف كان فلو تم الدليل الأول حسبما أوضحنا سبيله فهو ، وإلّا فشىء من الأدلّة الثلاثة لا يفي في اثبات الاجزاء ، اما الثاني فلانه ممنوع صغرى وكبرى وتوضيحه انه ان أراد الملازمة بين الحكم بعدم الاجزاء وبين العسر والحرج دائما فهي ممنوعة ، وان أراد لزوم العسر من الحكم بعدم الاجزاء في بعض الفروض والأحيان فهو مسلم ، لكن بطلان التالي ممنوع ؛ لعدم استلزام العسر الحاصل على تقدير بعض الفروض لعدم الحكم مطلقا ولو في غير مورد ذاك الفرض ؛ وإلّا يلزم ارتفاع جميع الأحكام لاستلزامها العسر على بعض الفروض كما إذا كان الحكم بنجاسة البول مثلا مستلزما لتنجس ملاقيه ويكون ملاقيه المتنجس كاليد ملاقيا للحب وصار ماء الحب ملاقيا للظروف والبسط وصار الملاقى لهما ملاقيا مع أشياء أخر إلى أن وصل إلى مرتبة الحرج لو وجب الاجتناب عنها ؛ فإنه